• Tuesday, 28 May 2024
logo

عادل عبد المهدي لـ كولان: لا نريد حكومة مجاملات واستفراد في السلطة وفشل بالخدمات

عادل عبد المهدي لـ كولان: لا نريد حكومة مجاملات واستفراد في السلطة وفشل بالخدمات
مجلة كولان في لقاء خاص مع نائب رئيس الجمهورية والقيادي البارز في المجلس الاعلى الاسلامي عادل عبد المهدي، حول الوضع السياسي الراهن ومستقبل البلد.
28/10/2010







مجلة كولان :. عقب سقوط النظام البعثي البائد، المجلس الاعلى الاسلامي بدء له دور كبير وواضح في العملية السياسية في البلد، لكن اليوم ولأول مرة نرى ان المجلس يبتعد او يقع خارج العملية السياسية، كيف يفسر فخامة نائب رئيس الجمهورية ذلك، وكيف تقيم دور المجلس في البلد الآن؟

السيد عادل عبد المهدي :. حقق المجلس الاعلى في انتخابات مجالس المحافظات عام 2005 اعلى تأييداً اذ حصل بمفرده على ما يزيد عن مليون وثلاثة ارباع المليون صوتاً، وهو ما جعله من اول الاحزاب العراقية.. لكن هذه الارقام انخفضت الى الثلث تقريباً في انتخابات مجالس المحافظات في 2009. وهو ما يبرر السؤال الذي تطرحونه.. واستطيع ان اسجل ثلاثة اسباب رئيسية: الامر الاول: لقد فقد المجلس الاعلى بين 2003 و2009 قائدين بارزين ليس للمجلس الاعلى بل في الاطار الوطني واقصد بهما السيد باقر الحكيم واخيه السيد عبد العزيز الحكيم طاب ثراهما. علماً ان فقدان السيد عبد العزيز جاء بعد مرض عضال استمر العامين مما ترك قيادة المجلس الاعلى مرتبكة انتقالية لا تستطيع اتخاذ قرارات حاسمة. اعطني اي تنظيم في العراق يفقد اثنين من كبار قادته ثم لا يترنح!!.. اما الامر الثاني فهو ان المجلس الاعلى اعتبر التنظيم السياسي الابرز لشيعة العراق ودافع باستمرار عن سياسة الصداقة مع ايران. مما جعله مستهدفاً اولاً من الجهات الدولية والاقليمية. بل ان هذا الاستهداف دخل الساحة العراقية واربك علاقات المجلس مع الكثير من القوى عن غير وجه حق. وان هذه الموضوعة قد استغلت من قبل بعض التشكيلات العاملة في الساحة الجنوبية والمؤتلفة مع المجلس والتي استثمرتها في منافستها الداخلية مع المجلس في سعيها للكسب على حسابه.. اما الامر الاخير وليس الاخر فاعتقد ان نجاحات المجلس في المعارضة وبداية التغيير قد اصابت بالغرور الكثير من كوادر المجلس ومكاتبه وصارت تهتم بشؤون اوضاعها الخاصة اكثر من اهتمامها بشؤون الجماهير مما ولد حالة من الانقطاع مع الجماهير والانانيات في التعامل مع الشؤون السياسية وهو ما اضر كثيراً بجماهيرية المجلس. أن تعامل المجلس مع هذه العوامل وغيرها خصوصاً مع صعود قيادة السيد عمار الحكيم وبدأ بتقديم الحلول لكل منها تباعاً.. لذلك وجدنا ان المجلس في الانتخابات التشريعية الاخيرة قد حقق نتائج افضل بكثير من نتائج مجالس المحافظات حيث بلغ من صوت له ما يقارب الـ 800 صوت وهو ما يضعه في الصف الاول للاحزاب الشيعية والوطنية. واعتقد ان هذه الشعبية تتزايد في كل يوم وان المجلس الاعلى يقف اليوم في قلب العملية السياسية وهو احد اهم القوى المبادرة والتي يصعب بغيابها تقديم الحلول لما نواجههه من مشاكل شأنه شأن الاحزاب الرئيسية في البلاد. وللتوضيح فقط اقول بان ازمة المجلس الاعلى في السنوات الماضية قد تكون شبيهة بازمة الحركة الكردية بعد انتصارات اتفاقية اذار في عام 1971 ثم انتكاسة الثورة في عام 1975 ومرض الزعيم التاريخي الملا مصطفى البرزاني ثم رحيله وارتباك اوضاع القيادة الكردية التي تطلبت جهوداً وسنوات عدة قبل ان تتمكن من اعادة السيطرة على الاوضاع والانطلاق مجدداً وسط التشكيكات والصعوبات والتضحيات الهائلة قبل تحقيق الانتصارات الكبرى بدءاً من بداية التسعينات.

مجلة كولان:. هل نستطيع ان نقول بان المجلس الاعلى الاسلامي جزء من التحالف الوطني بعد ترشيح المالكي ؟

السيد عادل عبد المهدي :. رغم التحفظ على ولاية ثانية للمالكي لكن المجلس لم ينسجب من التحالف الوطني رغم اختلاف بعض مواقفه عن مواقف التحالف.

مجلة كولان :. سماحتة السيد عمار الحكيم في بعض تصريحاته الاعلامية اشار إلى ان المجلس لا يشارك في الحكومة ينتقل المنافسات السياسية فيها إلى مجلس الوزراء والصراع ما بين الوزراء، كيف يفسر سيادتكم حديث السيد الحكيم ؟

السيد عادل عبد المهدي :. المجلس لن يشارك في حكومة لا يتوقع منها النجاح.. ولن يشارك في حكومة لا تحقق الشراكة الحقيقية بين المكونات وبين الشركاء في ا لحكومة.. انه لا يريد حكومة مجاملات وفشل في الخدمات واستفراد في السلطة ومنازعات بين اطراف الحكم ليتهم بعضهم البعض الاخر بينما يدفع الشعب ثمن عدم فاعلية الحكومة وخصوماتها.

مجلة كولان :. ما مدى استعدادكم للمشاركة في حكومة يرأسها نوري المالكي، وأذا قررتم عدم المشاركة هل الغرض من شخصية المالكي او بسبب تجربته خلال ولايته السابقة؟

السيد عادل عبد المهدي:. المشكلة ليست شخصية المالكي فهو صديق واخ.. االمشكلة شخصيته كرئيس مجلس وزراء حيث نعتقد انه لم يوفق في هذه المهمة وكما يقول المثل "من جرب المجرب اصابته الندامة"، دون ان ننسى انه كانت هناك بعض المنجزاب والكثير من الصعوبات الظرفية.

مجلة كولان:. المجلس الاعلى الاسلامي يمتلك تاريخ عريق وعلاقات سياسية واسعة مع إقليم كردستان منذ زمن الزعيم ملا مصطفى البارزاني وسماحته اية الله الحكيم، كيف يرى سيادتكم هذه العلاقة الآن وهل هي قوية كما في السابق، وهل نستطيع ان نقول ان المجلس الاعلى والاكراد تحالفهم الاستراتيجي سيستمر ويتطور؟

السيد عادل عبد المهدي:. الجواب: ان التحالف بين المجلس الاعلى والاكراد هو ليس تحالف استراتيجي فقط بل هو تحالف اساسي وحاجة ضرورية ايضاً. انه حسب التعبير المفضل للرئيس برزاني هو اتفاق الاباء فهو ليس قضية قررناها او نقررها نحن، بل هي قضية قررها التاريخ والوشائج التي تتجاوز اللحظة وتعقيداتها. انه اساس تشيد عليه البناءات لذلك قلت بانه تحالف اساسي لابد منه لاي عمل يمس القضية العراقية. فهو لا يتكون من فعاليات وبرامج سياسية فقط بل نتج عن مظلوميات طويلة مشتركة ومنافي داخلية واجنبية جعلت هذا التحالف ركيزة اساسية من ركائز العقد التاسيسي للعراق المعاصر. انها ليست علاقة بين حزبين بل بين شعبين وقضيتين في اطار الشعب الواحد والقضية الواجدة. بدون هذا التحالف لم يكن بالامكان مقاومة نظام صدام والانتصار عليه. وبدون هذا التحالف لم يكن بالامكان صياغة الدستور الدائم الذي لخص عذابات الشعب العراقي بقدر ما لخص طموحاته واماله في نظام ديمقراطي اتحادي تعددي. لذلك لا يشكل هذا التحالف محوراً ضد احد، بل هو قاعدة للانطلاق والعمل من اجل بناء الوطن ووجدة المكونات العراقية كافة. وهذا التحالف سيستمر ويتطور ويأخذ اشكالاً متجددة باستمرار.

مجلة كولان :. اسلوب ورؤية الكتل المعارضة المنضوية في ائتلاف الكتل الكردستانية للعملية تشكيل الحكومة مختلفه عن الكتل السياسية الاخرى. من منطلق انهم يمثلون قومية اخرى في البلد، إلى أي مدى يتفهم سيادتكم مع خصوصيته ائتلاف الكتل الكردستانية والكتل التي فيها؟

السيد عادل عبد المهدي:. الكرد قضية شعب في العراق وليس مجرد احزاب. ان الكرد اليوم حكومة وجغرافية ومصالح جماهير مباشرة وليس مجرد وصول نواب الى المجلس او المشاركة في حكومة. لذلك لعب الكرد دوراً رائداً في القضية العراقية سواء للتخلص من الاستبداد والعنصرية والطائفية بان تحررت كردستان قبل اجزاء العراق الاخرى او بتقدم التجربة الكردستانية وتقديمها مثالاً حياً عن امكانية تحقيق التقدم للعراق كله. المطالب الكردية تجري كلها تحت سقف احترام الدستور.. وكل ما يجري المطالبة به تحت سقف الدستور هو امر مشروع وقابل للنقاش وقد اجتمع المجلس الاعلى بوفد ائتلاف الكتل الكردستانية وكانت لنا رؤى متقاربة جداً ان لم اقل متطابقة في المواضيع المطروحة.

مجلة كولان:. هل تعتقد أن يثمر مباحثات الكتل السياسية عن انهاء الازمة الحالية، ومتى تتوقع ان يتشكل الحكومة؟

السيد عادل عبد المهدي:. انني متفائل جداً بمستقبل العملية السياسية في العراق ومستقبل الديمقراطية والنظام الاتحادي. اعتقد اننا في النهايات وقد عرفت كل الاطراف حدودها وسقوفها الحقيقية.. واعتقد ان مبادرة الرئيس برزاني قد تشكل المحطة الاخيرة للوصول الى اتفاق يحسم موضوع الحكومة والاتفاق النهائي بين القوى.

مجلة كولان:. عند الحديث عن المجلس الاعلى يشار انه على علاقة وطيده بايران ، لكن رأينا موخرا مسانده ودعم ايران لاترشيح المالكي، هل يعني ذلك ان المجلس ليس على علاقة جيدة الآن مع ايران او هل تغيرت العلاقة، وهل الدعوة والتيار الصدري اصبح على علاقة اقوى مع ايران من المجلس الاعلى؟

السيد عادل عبد المهدي:. علاقات المجلس بايران كانت ولا زالت وستبقى قوية.. وهنا مشكلة الاخرين وليس مشكلة المجلس الاعلى. ايران تجتهد ونحن نجتهد. فعندما نتفق يقولون انتم تابعون لايران.. وعندما نختلف يقولون ان ايران ضدكم او انتم ضد ايران. اعتقد ان هذا برهان بحد ذاته لنضج العلاقة واستقلاليتها. نحن حريصون على افضل العلاقات مع ايران واعتقد ان العكس صحيح ايضاً ولن نسمح لاي خلاف ان يصبح هو الحاكم في العلاقة بل سنرى ثوابت واساسيات الصداقة والعلاقات الطيبة المستدامة التي فيها مصلحة البلدين والطرفين.

مجلة كولان:. انتم في المجلس الاعلى تتعاملون مع حديث وفتاوى سماحة السيد علي السيستاني كبرنامج يتم تطبيقة هل يستطيع، سيادتكم ان يقول لنا رؤية سماحته في ما يخص والوضع الحالي؟

السيد عادل عبد المهدي:. السيد الامام السيستاني لا يتدخل بالشأن السياسي بمنطق الاحزاب.. بل بمنطق الراعي لمصالح الجميع ولا يتدخل في الشؤون التفصيلية وان دفاع المجلس الاعلى عن مواقف المرجعية هو للدور الوطني الحامي للجميع. المرجعية لا تتدخل الا عند المنعطفات الحاسمة.. كثورة العشرين.. او فتاوى المرجع الاعلى السيد محسن الحكيم بحرمة مقاتلة الكرد.. او ضرورة انتخاب جمعية وطنية تكتب الدستور الدائم .. وهكذا.. اما امور الحكم وتنافس الاحزاب فهي لا تتدخل فيها ولها اسلوب متميز في كيفية التأثير الايجابي على هذه القضايا.

مجلة كولان:. السيد السيستاني لم يتدخل حتى الآن في عمق العملية السياسية، هل يعني ذلك انه سيتدخل في حال عدم اتفاق البيت الشيعي لحسم المواقف؟

السيد عادل عبد المهدي:. هذا يتعلق بمقدار تقديره للخطر الذي تتعرض له الامة فالمرجعية في العراق لم تحاول ان تكون بديلاً عن القوى السياسية ولا ان تكون محوراً منحازاً لصالح طرف ضد طرف.


- موفق محمد
Top