• Tuesday, 28 May 2024
logo

البروفسور ديفيد رومانو: مسعود بارزاني كان ناجحاً في بناء مقومات الدولة

البروفسور ديفيد رومانو: مسعود بارزاني كان ناجحاً في بناء مقومات الدولة
البروفسور ديفيد رومانو استاذ سياسات الشرق الاوسط في جامعة ميزوري الكندية، والمختص في المسألة الكوردية و الدول الموزعة عليها كوردستان،وهو أحد الاكاديمين الذي تتصل به كولان منذ عدة سنوات لمتابعة القضايا الساخنة وتنشر آراءه،اردنا أن نتصل به مرة اخرى في الاسبوع المنصرم لمعرفة ارائه و وجهات نظره بشأن الاحداث الراهنة،وقد بعثنا له رسالة عبرموقعه البريدي لتحديد موعد للقاء، والملفت للنظر ان البروفسور ديفيد رومانو رد علينا بأنه موجود الآن في اقليم كوردستان وبالتحديد في مدينة اربيل،والى جانب ترحيبنا الحار بقدومه الى كوردستان،اتفقنا على اللقاء المباشرهنا في اربيل،للحديث عن المسائل الراهنة في كوردستان والشرق الاوسط، وفيما يأتي نص وجهات نظر البروفسور رومانو مع (كولان).
*خلال زيارتكم الحالية تجولتم في معظم المدن الكوردستانية ،كيف تقيمون أوضاع الاقليم وماهي انطباعاتكم حولها؟
- سرني جدا زيارةاقليم كوردستان،كنت أتمنى أن ابقى لفترة اطول واقضي فيه اوقاتاً جميلة، مثلما بقيت مدة 10 أشهر في السليمانية عام 2003 ،وتعجبني دوماً حركة البناء والاعمار وكذلك الابنية الشاهقة والطرق والشوارع الجديدة،وارى التقدم الكبير الذي تشهده كوردستان في الوقت الحاضر،وفي كل مرة أزور فيها الاقليم أجد مثل هذا التقدم،وفي الوقت ذاته انتابني القلق بشأن اوضاع كركوك،لان كوردستان تشهد يومياً مثل هذا التطور،ويظهر أن الاوضاع في كركوك غير مستقرة وتتجه نحو الاسوء،وقد مررت بها وجدتها غير مستقرة.
* انتم تتحدثون فقط عن العمارات والمباني والمظاهر الجميلة،ألا تطلعونا على المستوى السياسي، الحريات و الديمقراطية،حيث وجود المعارضة والانتقادات فيها؟
- بكل تأكيد هذا سؤال صعب،أنا اعرف انكم لاتتيحون لي الفرصة أن اجيبكم عنه مثلما يجيبون السياسيون عنه،ومن ثم تتبعه اسئلة اكثر صعوبة،والسؤال مشروع بحد ذاته، أحاول الاجابة عنه،انا اعتقد مايتعلق منه بالتحول الديمقراطي الذي تشهده كوردستان،هو أن الفترة ماقبل 1991 كان هناك نظام لم يكن يؤمن بالديمقراطية و الحريات،ولكن بعد عام 2005 الذي شهد اتفاقاً لتوحيد الادارتين ،تم اتخاذ خطوات جادة لبناء مؤسسات قوية،بهدف دمقرطة المجتمع ، وهذه عملية معقدة،انا اجد خطوات الى الامام وبعض الخطوات الى الوراء،ارى مؤشرات ايجابية حيث ظهور أحزاب المعارضة،مثل التغيير، وهذا شئ ايجابي،وفي الوقت ذاته اجد مؤشرات سلبية،عندما ارى أن تصرفات وسلوك المعارضة لم تنبع من النضوج والتكامل،وأحياناً يتصرف الحزب الحاكم بشكل لايتسم بالتسامح،اذن ان هذا بحاجة الى وقت،ان هذا التحول قد يستغرق اكثر من عشرين سنة،ثلاثين ، اربعين ،خمسين سنة،ونحن لانصل الى محطة تسمى الديمقراطية،هذا نضال و كفاح لانصل اليه ابداً،ولكن نستطيع أن نقول بأننا قريبون منها أوبعيدون عنها.
* ألا تعتقدون بأن اوضاع كوردستان مختلفة في الوقت الراهن،ولهذا نستطيع القول ان مرحلة التحول قد بدأت منذ عام 2003؟ حيث في السابق وبين اعوام1991-2003 كنا نعاني من حصارين، وكنا نتمكن فقط من ادارة بلادنا،وهنا يمكن ان نقول اننا بدأنا بمرحلة التحول خلال سبع سنوات وليست خلال عشرين سنة؟
- بالضبط،وكان ذلك سبباً، حيث لم تكن الفترة مابين 1991و2003 مرحلة مثالية لبناء المؤسسات،وقد شهدت كوردستان خطوات محدودة في تلك الفترة،وكنا مطلعين على ذلك الوضع القاسي،اول مرة جئت فيها الى كوردستان كانت في صيف عام1994,ونتذكر أن الكهرباء لم تكن موجودة،حتى أن بعض الوزارات كانت ترتب بناءها للتو،ونعلم ايضاً عندما انسحبت الحكومة أخذت معها حتى المصابيح،بالتأكيد ان الاوضاع لم تكن اعتيادية،ولكن كانت امام كوردستان فترة اطول لممارسة دورها مقارنة بباقي المناطق الاخرى في العراق،صحيح ان الاوضاع لم تكن مستقرة، الاٌ انها كانت افضل بكثير من أن تبقى كوردستان تحت رحمة حكم صدام لفترة اكثر من 12 سنة اخرى.
* بالرغم من وجود هذه النواقص في كوردستان،ولكن الذي يبعث على السرور هو وجود عمليتين للاصلاحات، الاولى من قبل رئيس اقليم كوردستان لمعالجة مواقع الخلل والنواقص،والثانية الاجتماعات بين الاحزاب السياسية،هل سمعتم بهذه التطورات،وماهو رأيكم بها؟
- بالتأكيد نحن نتابع ذلك،انا مراقب خارج اقليم كوردستان،ويسرنا جداً مانسمعه من تصريحات الرئيس البارزاني والحكومة وكبار القادة الآخرين في حكومة اقليم كوردستان،ونحن نراقب نتائجها بكل حرص وجدية،لانه في الحقيقة ينبغي ان يشمل اصلاحات ايجابية جداً،ونحن نعلم بأن ذلك ليس سهلاً،لان اجراء الاصلاحات في نظام بني على اساس العلاقات والولاءات الشخصية نحو نظام يبنى على اساس كفاءات وخبرات الجماهير،وليس على اساس المحسوبية،عمل شاق جداً،اذن انها عملية صعبة وبحاجة الى الوقت،انا التقي بالاشخاص الذين يشكون من الوساطات المستخدمة يومياً، ونحن نتطلع الى اليوم الذي تترجم فيه تلك التصريحات والاسس على ارض الواقع وبشكل اشمل.
*انتم كأكاديميين ومراقبين مطلعون على التطورات في الشرق الاوسط،وبينها اقليم كوردستان الذي شهد بعض المظاهرات،كيف تنظرون الى الاقليم من بين التطورات التي يشهدها الشرق الاوسط؟
- بالتأكيد يحاول البعض ربط احداث الشرق الاوسط بمسائل بسيطة،وانتم تعلمون أن المسألة أكثر تعقيدا من هذا،واحياناً فإن المقارنة تبدو مستحيلة،لانه لاتوجد اي أوجه للمقارنة الحقيقية بين حكومة اقليم كوردستان وحكومة حسني مبارك في مصر، ومع حكومة بن علي في تونس،حتما لاتوجد أوجه المقارنة مع كل من سورية و ليبيا ايضاً،لان ظروف تلك الدول مختلفة،وقد حاول المتظاهرون في السليمانية تنظيم مظاهرة على غرار مظاهرة ميدان التحرير في القاهرة،ولهذا السبب غيروا اسم ساحة بوابة السراي الى ساحة آزادى(الحرية)،رغم أن ساحة (به رده ركى سه راى) هو اسم عريق وعتيد، ولكن حاولوا تغييره،لاأظن كانت بأمكان تلك المظاهرات أن تستمر لمدة شهرين لولا الخطأ الذي ارتكبه المتظاهرون في شارع سالم بمدينة السليمانية،واعتقد أنه كان خطأً خطيراً،ما ادى الى تغييرالسخط الذي كان يطلق ازاء الفساد وانخفاض مستوى الخدمات،وليس ضد نظام متسلط مثل النظام الليبي،وبأعتقادي أن الاخطاء الذى ارتكبت في ذلك اليوم،عندما اطلقت النار على المتظاهرين،ادى الى اطالة مدة المظاهرات الى 60 يوماً،ولو لم يرتكب الخطأ في ذلك اليوم، لكنًا نرى مظاهرات اعتيادية ومحدودة،التي قد تحدث مرة واحدة في الشهر،مثل اجتماعات الجماعات المعارضة أوأي نشاط سياسي اعتيادي،وبغض النظرعن الذي ذكر،وكما ذكرته لدى كتابتي لعمودي في صحيفة(روداو)،يجب أن تكون المظاهرات بأتجاه تفيد القادة الذين يرغبون فعلاً اجراء اصلاحات في النظام،لانها فترة متأزمة،حيث المظاهرات والانتقادات،حينها تتوجه الى جماهيرك وتقول لها: علينا تغير الامور،لانه بسبب الفساد توجد حالة عدم الاستقرار في اقليم كوردستان،وان الاقليم ليس في مرحلة تحتاج فيها الى هذا الوضع،اذن ينبغي وضع حد للفساد،من اجل أن ينظر جميع الناس ومعهم متظاهري السليمانية الى الحكومة ، كحكومة شرعية.
* برأيكم ماهي أوجه الاختلاف بين اقليم كوردستان و حسني مبارك؟لانكم سبق أن اشرتم الى عدم وجود أوجه المقارنة بينهما؟
- ابرز الاختلاف هو وجود الليبرالية،وأقصد بها التسامح ازاء الاراء والاحزاب السياسية والاتجاهات الثقافية المختلفة،كل هذه موجودة في كوردستان،الى جانب وجود الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى،بينها صحف ووسائل اعلام مستقلة،والتي لانجد مثلها لدى حسني مبارك،وهذا شئ عظيم،ثم أن الانتخابات هنا حقيقية،هذه نقطة مهمة ايضاً،يتحدث البعض عن مشاركة الحزبين الرئيسين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في الانتخابات بقائمة واحدة بأنها ستراتيجية غير ديمقراطية للآنتخابات،لآنهما الحزبين الكبيرين،قد تكون آرائهم صحيحة،ولكننى لا أعلم،لأنه من جهة أخرى قد نحتاج وعلى المدى القصير الى اتباع وسيلة حل محددة بين السبل الاخرى وعلى سبيل المثال بين الديمقراطية والاستقرار،ويكون مسارالتغييرات هادئاً أحياناً،اخبرني صديق في السليمانية أمس بأنه اذا ما أقدم كل من الاتحاد والبارتي على المنافسة بينهما في الانتخابات،لكانت النتيجة أن تعززت الديمقراطية بشكل أفضل،وأنا غير متأكد بأن الوقت حان لذلك،لانه في الوقت ذاته قد يؤدي الى استقرار أقل،اذن انه اختيارصعب،لانه من المفروض أن تكون التغييرات خطوة بعد اخرى على أن يراعى في ذلك الاستقرار ايضاً، هنا الانتخابات حقيقية ونزيهة،حيث لم تكن في مصر بهذا الشكل،ومن جانب آخر فإن نظام مصر لم يكن متسلطاً كالنظامين السوري والليبي،اذن فانه لاتوجد اوجه المقارنة.
* المسألة الاخرى هي كركوك التي اوليتموها اهتماما كبيرا ،ففي الوقت الحالي الاوضاع فيها غير واضحة و من المقرر أن تنسحب منها القوات الامريكية ،السؤال هو: هل أن الانسحاب الامريكي من المدينة وعدم ايجاد حل لمسألة كركوك يتركان المخاطر على المدينة والعراق برمته؟
* اعتقد أن هذا هو اكبر تهديد،اوعلى الاقل احد التهديدات الكبيرة التي تواجه العراق ومن بينه اقليم كوردستان،والاحباط في حل مسالة كركوك خطير جداً،الواضح أن حلها ليس سهلاً،انا ذكرت ذات مرة بأن المسألة تتعلق بالنفط،ولكنني اعتقد انها تتعلق بالثقة،لان وجود النفط في اي بقعة من العراق سواء في كركوك او في الموصل او البصرة ليس مهماً حسب اتفاق العراقيين ، لان للجميع الحصص فيه،ولكننا نعلم جيداً انه في كل مرة يجري فيها الاتفاق لايدخل حيز التنفيذ،اذن هناك حالة من عدم الثقة بين العراقيين في بغداد وفي اقليم كوردستان ،وهذا هو السبب في عدم توصلهم الى حل حول مسألة كركوك.ومن ناحية أخرى هناك مشكلة الكورد الذين يعيشون في المناطق المتنازع عليها،وعلى سبيل المثال الايزديون،انا التقيت بأحد القادة الايزديين في دهوك،حيث كان تواقاً كالايزديين الآخرين الى الحاق مناطقهم بأقليم كوردستان،نحن نتحدث دائماً عن كركوك،ولكن هناك مسألة الموصل والمناطق المتنازع عليها الاخرى،اذن المصالح في تلك المناطق شائكة ومتداخلة جداً بحيث لايستطيع أحد حلها،في الحقيقة ليس من السهل أن نقول للقادة العرب نحن نريد تنفيذ المادة 140،لاننا نعلم لو نفذت المادة فإن اجزاء كبيرة من المناطق المتنازع عليها سوف تعود الى اقليم كوردستان،وذلك بسبب سكانها،حيث أن القادة العرب الذين يوافقون على ذلك، سوف يواجهون الانتقادات في الانتخابات المقبلة،ولهذا السبب فإن الامر ليس سهلاً بالنسبة لهم ايضاً.
*انتم تجرون البحث في المادة 140،هل تعتقدون انه من الممكن تنفيذها، في الوقت الذي تعهدت فيه الحكومة العراقية بتنفيذها؟
- لايمكن تفيذ المادة دون اجراء تغييرجدي في المحادثات التي تجري خلف الابواب المغلقة،دعنى اوضح قصدي،المادة 140 المثبتة في الدستور،فيها بعض الضبابية،تشير الى الاستفتاء،ماذا يعني هذا،لو أن 51% من سكان كركوك صوتوا لصالح ان تكون منطقتهم جزءاً من اقليم كوردستان،هل هذا يعني أن عموم المحافظة سوف تصبح جزءاً من الاقليم بينها الحويجة و طوزخورماتو، اوانها تشمل النواحي فقط،أي النواحي التي غالبية سكانها من الكورد؟نحن لانعلم،لان الدستور لم يشر الى ذلك،ولهذا من الممكن تغيير بعض الامور خلف الابواب المغلقة،وصولاً الى اتفاق بشأن تسهيلات لبعض التعديلات،قد يكون اجراء التعداد قبل الاستفتاء خطيراً،لانه بالتاكيد ان الدستور يتضمن اجراء التعداد،ولكن التغييرات قد تكون ضرورية، والان مرت ثماني سنوات والامر على حاله،من الممكن ان نتحدث عن تفاصيل المادة 140 خلف الابواب المغلقة،لايجاد فرصة للوصول الى حل وسط،حيث تلك التفاصيل لم تذكر في الدستور.
*اذن ماذا على الكورد ان يفعلوا من اجل أن لاتتشتت مكونات كركوك وفي الوقت ذاته تعود المحافظة الى اقليم كوردستان؟برايكم لماذا لم تتمكن حكومة اقليم كوردستان لحد الآن لم تتخذ هذه الخطوة؟
- حققت حكومة اقليم كوردستان مؤخراً بعض التقدم، في المقدمة تحسين العلاقات مع المكون التركماني،وذلك بالوصول الى حل وسط،اعتقد ان هذا جزء من الجواب،اذن لماذا صعب الى هذا الحد،لان عدداً كبيراً من السكان موجودون في المناطق المتنازع عليها، في الموصل، في طوزخورماتو،وفي الحويجة،لايقبلون بشئ يخص أقليم كوردستان،كما اني اعتقد ، على اقليم كوردستان أن لايتمنى ان يكون هؤلاء جزءاً منه،لان ذلك يعني انك تخلق المشاكل لنفسك بأيديك،اذن ينبغي وجود وسائل للوصول الى حل وسط،ولو تم تبني تلك المقترحات،ففي هذه الحالة تحتاج تلك المادة من الدستور الى الحوار والمناقشات مرة اخرى ،فمن جهة مهم ان يحترم الدستور، من جهة اخرى رغم كل المساومات التي ابداها اقليم كوردستان من اجل المادة 140 لايمكن التكهن بأنه يدخل حيز التنفيذ ،لان الاطراف العربية لايشعرون حقاَ انها تريد أن يتم تنفيذ المادة،انا لاأظن أن اشخاصاً امثال المالكي و علاوي يبديان الكراهية ازاء الكورد،وان تلك الاطراف ليست كذلك،وعليهم انقاذ مصيرهم السياسي،وعلى جماهير كوردستان ان تتفهم هذه الحقيقة،هذا هو جزء من الديمقراطية،لان هؤلاء ورائهم اناس تدعمهم وامامهم انتخابات،ولو كنت أنا مكان الكورد لحاولت الوصول الى صفقة كبيرة من أجل اعادة بعض المناطق المتنازع عليها،كما على الاطراف العربية ان تتفهم مسألة عودة بعض تلك المناطق الى اقليم كوردستان،هذا هو الحل الوسط الذي لايرضي كل الاطراف،بقدرما يؤدى ذلك الى عدم اللجوء الى اشهار السلاح.
*عندما نتحدث عن الدستور،علينا الحديث عن اجواء مستقرة،وبدون هذه الاجواء لايتم تنفيذ الدستور،والعراقيون يقولون ليس بمقدور جيشنا حماية الاستقرار بعد انسحاب القوات الامريكية،كما أن التيار الصدري يهدد بأعادة تنظيم جيش المهدي اذا ما ظلت القوات الامريكية ،وفي هذه الاجواء ماذا يحل على العراق بعد الانسحاب الامريكي؟
- انا اعتقد ان كافة الاطراف السياسية العراقية،عدا كتلة الصدر،قلقة ازاء انسحاب القوات الامريكية وهي على الحق من ذلك،ولهذا السبب يجب ان لايشمل الانسحاب الامريكي كافة القوات نهاية العام الحالي،بل من الضروري بقاء جزء منها،انا متأكد ان الحكومة العراقية سوف تقدم طلباً بهذا الخصوص الى القوات الامريكية ،ولو تم ذلك فإن امريكا ستترك جزءاً من قواتها في العراق،ولكن اذا لم يتم ذلك لعوامل سياسية في بغداد عندئذٍ تنسحب القوات كاملة،وفي تلك الحالة يؤدي الانسحاب الى حدوث حالة من القلق لدينا ازاء كل المنجزات التي تحققت بعد جهود كبيرة واثر تدخل الولايات المتحدة الامريكية، انا عندي طلاب في جامعة مزوري،كانوا جنوداً في العراق،وحالياً عندي طالب يدرس الماجستير في العلوم السياسية،هذا الاخير كان يعمل بين عامي 2007و2008 مع الجيش الامريكي في العراق سيما أنه كان مكلفاً بالكشف عن العبوات الناسفة في مدينة صدر،وكان يتقاضى عنها راتباً لابأس به،من اجل ان يحقق شيئاً،وبالتأكيد فإن اشخاصا امثال هذا يرغبون بالمحافظة على المكاسب والمنجزات ، وهذا بحاحة الى المزيد من الصبر والمثابرة،سواء من جانب الامريكيين او من العراقيين،وهذا مايتتطلب بقاء تلك القوات لفترة اطول،انظروا كيف أن القوات الامريكية لازالت موجودة في كوريا منذ سنوات.
*تزامناً مع تطورات الشرق الاوسط و الدول العربية،طرأت تطورات على القضية الكوردية في سورية، ولأول مرة يستعد الرئيس السوري بشار الاسد الى الاجتماع مع رؤساء الاحزاب السياسية الكوردية ويمنح الكورد الجنسية السورية و يحل مشكلتهم،ما هي قراءتكم لهذه التطورات؟والى اي حد تصب في مصلحة الكورد؟
- هذه التطورات المحدودة هي بحد ذاتها تعد تحولاً ايجابياً لصالح الكورد،احدى المآسي الكبيرة في العالم هي أن 300 ألف مواطن كوردي لايحمل أية وثيقة،ولايوجد امامهم اي سبيل حقيقي لمواصلة حياتهم و العالم لم يعيرهم أي اهتمام،الكثير في العالم لديهم مواضيع مثيرة للحديث عنها،ولكن الكورد في سورية ليس جزءاً منهم،ويعتبر هذا من اسوأ الاوضاع،اذن فإن هذه التحولات ايجابية جداً.ونعلم جيداً انه يجب على الكورد أن يكونوا في سورية وفي كوردستان على حذر،لايمكن لأحد التكهن بما يحدث من التطورات داخل الحكومة السورية،كما ان كورد العراق يعلمون أن الرهان على الحصان الخاسر تكون له عواقب وخيمة.
*تحدثتم في السابق بأنكم تنوون زيارة تركيا لمراقبة الانتخابات،نحن لانسأل عن نتائجها،لاننا على دراية بأن حزب العدالة والتنمية سوف يفوز للمرة الثالثة،ولكننا نتحدث عن ما يحدث وراء الانتخابات،حيث الناس ينتظر تغيير الدستور،وتغيير الدستور بالنسبة لكورد تركيا يعني حل المسألة الكوردية،كيف تفسرون هذه التحولات؟
- نحن نعلم جيداً بأن حزب العدالة والتنمية تشكل الحكومة الاغلبية مرة أخرى،ولكن يجوز أن يتخذ الفوزمنحى آخر،لآن رجب طيب اردوغان و الآخرون يصفون الفوز بأنه عبارة عن الحصول على ثلثي مقاعد برلمان تركيا،وعندئذٍ يستطيعون تغيير الدستور دون الحصول على دعم الاحزاب الاخرى،انا لاأظن أن يحدث هذا.
*يتوقع دخول ثلاثين نائباً كوردياً البرلمان من النواب التابعون الى حزب السلام والديمقراطية BDP ،هل هذا يشكل دعماً لاوردوغان ليقوم بتغيير الدستور؟
- هذا يتوقف على التعديل،كما أن اوردوغان لايريد الاعتماد في هذا على BDP،حتى انه لايحبذ اجراء الحوار معه،في الحقيقة ان اوردوغان اتبع سياسة اكثر قومية في السنوات الاخيرة وحتى أنه لايرغب في مصافحتهم، انا اعتقد ان هناك احتمالاً كبيراً في حصول حزب العدالة والتنمية على النسبة السابقة اواقل،وهذه النسبة تكفي لقيامه بتشكيل الحكومة الاغلبية،ولكن لاتكفي لتغيير دستور البلاد لوحده،ولتغيير الدستور فلأنه بحاجة الى حزب الشعب الجمهوري وهو اكبر حزب معارض،أو حزب الحركة القومية، او حزب السلام والديمقراطية،او تركيبة من تلك الاحزاب،واعتقد بأن هذا هوأفضل سيناريو،لذا فإنهم مضطرون للجوء الى حل وسط،اردوغان يريد تغيير نظام بلاده الى نظام رئاسي،وهذا مايمنحه صلاحية أكثر اذا ما أصبح رئيساً،وانا اعتقد لو ارادت تركيا أن تبقى في أمن واستقرار وتتبنى التحولات الحقيقية بحيث يقبل بها المجتمع،فإنها تحتاج الى بناء التوازن بين السلطات،بحيث تتمكن كل سلطة من هذه السلطات أن توفف ماعداها من السلطات عند حدودها،وكذلك بحاجة الى التوافق بين مختلف الجماعات السياسية،عليه تعد تلك الانتخابات مهمة جداً،وأنا لااظن أن حزب العدالة والتنمية تتمكن من الفوز بثلثي الاصوات،في الحقيقة أن التوقعات تكون خطيرة دائماً،نحن نتعرف على النتائج يوم الاثنين ( كان ذلك قبل اعلان النتائج)،ولكن حسب توقعاتي فإنه لايحصل على ثلثي الاصوات.
* هل ان حزب العدالة و التنمية يعرف بأنه اذا ما تخلى عن حل المسالة الكوردية،يستطيع التخلي عن الانفتاح والديمقراطية و حل المسألة الكوردية؟
- اذا ما حصلوا على نسبة اكبر من الاصوات في هذه الانتخابات بالمقارنة مع الانتخابات السابقة، سيكون الجواب ب(نعم)،أما اذا حصلوا على نسبة أقل مما حصلوا عليه في الانتخابات السابقة فالجواب يكون ب(كلاً) تعرفون لماذا؟لأنهم في الانتخابات السابقة أوقففوا مبادرتهم ازاء الكورد،لقد حصلوا على اصوات كثيرة في عام2007،ووعدوا الكورد بالاصلاحات العديدة،وحققوا بعض التحولات المهمة،ولكنهم تخلواعنها فيما بعد،و بسبب احداث مؤسفة في خابور، عندما عاد مسلحي حزب العمال الكوردستاني تم استقبالهم بحفاوة بالغة،ما اضطروا الى ايقاف مبادرتهم ازاء الكورد،ثم اتبعوا ستراتيجية اخرى من اجل استقطاب المقترعين والحصول على اصواتهم،وكانت عبارة عن الحصول على اصوات مؤازري حزب يميني قومي تركي، وهو حزب الحركة القومية،واذا ما نجحت هذه الستراتيجية، أي أن انتهاج القومية يكون عاملاً في الحصول على المزيد من الاصوات،عنده لايتعاملون مع الكورد معاملة حسنة، اما اذا ادى ذلك الى خسارة المزيد من الاصوات،بحيث يحصل كل من حزب الحركة القومية و حزب السلام و الديمقراطية على اعلى الاصوات،حينئذ سوف يقومون بمراجعة حساباتهم،لآنهم اشخاص عقلاء و ستراتيجيين وواقعيين، ويبحثون عن النجاح السياسي.
* في كل مرة عندما تجري وسائل الاعلام العربية أو التركية لقاءات مع الرئيس مسعود بارزاني توجه له السؤال الاتي:هل ترغبون باقامة دولة مستقلة،ولماذا اعلان اقامة دولة مستقلة محرم على الكورد وغير محرم على فلسطين أو كوسوفو؟
- ارد على هذا السؤال برد سياسي،نحن نعيش في عالم ملئ بالتوترات،ويعني ذلك عدم وجود حكومة عالمية،اذن لاتوجد سلطة عليا تحدد الممنوع وغير الممنوع،السؤال اذن عبارة عن :من له السلطة أن يقول نعم، ومن الذي له السلطة أن يقول لا،من يقول هذا ممكن ومن الذي يقول هذا غير ممكن،لانه لا أحد له صلاحية المنع،وهل هذا شئ عملي من الناحية السياسية؟في بعض الاحيان يعتقد البعض بأن هذا غير عملي،وعلى أية حال،تقام الكثير من الدول،كان الناس يعتقد أن انشاء دولة اسرائيل لم تكن عملية من الناحية السياسية،ولكن تحقق ذلك،بالتأكيد فإن اسرائيل تمتلك المياه، بينما كوردستان على عكس ذلك،وهذا امتياز مهم،و أن انشاء دولة اريتريا لم يكن متوقعاً عملياً من الناحية السياسية، وكذلك الحال بالنسبة لتيمور الشرقية،ولكنها نشأت،والمناطق الاخرى كالشيشان ،صربيا،كيوبيك-هذا الاقليم قرر بنفسه أن لايكون دولة- و أنا من كيوبيك،اذن المسألة لاتعني من يسمح ومن يمانع،السياسة هي التي تتحكم في حدوثه أهوممكن أو غير ممكن،السؤال هو: هل أن تحقيق هذا المكسب يتطلب كل هذا الاهتمام ودفع الثمن غاليا من أجله و كذلك تحمل المخاطر؟
*كمراقبن هل تعتقد أن الرئيس مسعود بارزاني تمكن من ارساء مقومات الدولة؟هل أن العوامل متوفرة؟
- نعم،هذا مافعله مع القادة الآخرين قبل عام 2003،أنا ذكرت في فصل من الكتاب الذي نشرته عام 2003 بعنوان دولة الامر الواقع ،تحدثت فيه بأن كوردستان لديها كل مقومات الدولة،عدا الاعتراف بها، كان هذا في عام 2002 ولكن لم يتم الاعتراف بها لحد الآن.
* ولكن هل لدينا مقومات الدولة من الناحية القانونية؟
- أنا لست باحثاً قانونياً ولا متخصصاً فيه،ولتعريف الدولة أعود الى تعريف ماكس فيبر،
الي يقول:الدولة تحتكرالاستخدام الشرعي للقوة على الناس الذين يعيشون فيها في اطار حدود محددة ،اذن الدولة بحاجة الى ارض والى ناس يعيشون عليها والى حكومة تحتكر الأستخدام الشرعي للقوة على هذا الاقليم،والذي نعرفه أن وضع الكورد قريب من هذا،ومع هذا هناك بعض القضايا والمسائل بحاجة الى معالجات وحلول.
* خلال زيارتكم الحالية الى اقليم كوردستان،هل تكونت لديك رؤى أو وجهات نظر ترغب في نشرها في (كولان)؟
- ليست لدي الكلمة الاخيرة،لانني مُنحتُ امتيازاً وهو كتابة عمود ومقال اكاديمي حول كوردستان،وحتماً هناك امورجديدة يجب أن تذكر،ولهذا فإننا جميعاً نراقب الوضع بحذر.

ترجمة / بهاءالدين جلال
Top