• Friday, 19 April 2024
logo

الإسلام السياسي في الفلبين

الإسلام السياسي في الفلبين
دخل الإسلام إلى الفلبين سنة (1310م) على أيدي التجار المسلمين عندما كانوا يقومون برحلاتهم الشهيرة إلى الصين، وانتشر على أيدي مسلمي الملايو (ماليزيا) وأندونسيا، في الشمال إلى الجنوب، حيث أسسوا سلطنة (سولو) ، وقد كان أول من تولى السلطنة فيها الشريف الهاشمي أبو بكر، ثم سلطنة (ماغنداناو) التي تولاها السلطان الشريف محمد فبونصوان، وهو قادم من ولاية (ملكا) الماليزية، وصلت القوات الإسبانية إلى الجزر الفبينية عام 1521م بقيادة المستكشف فرديناند ماجيلان، وقد أراد السيطرة على جزيرة ماكتان لكن حاكمها القائد لابولابو قاومه بشراسة حتى قتله سنة 1521م، وقد صنع أهل هذه الجزيرة تمثالا له يفتخر به المسيحيون والمسلمون لأنه قتل قائدا استعماريا، وقد حولت أسبانيا أسماء تلك الجزر بعد سقوط معظمها إلى جزر الفلبين، نسبة إلى الملك الإسباني فيليب الثاني(ت1598م)، وقد بدأ الإسبان بغزو الشمال، وهزموا حاكم الجزيرة رجاء سليمان، وحولوا أهلها الى الكاثوليكية قسرا، وتم قتل من يرفض ذلك، ثم حولوا العاصمة التي كانت تسمى(أمان الله) الى مانيلا، ودمروها بالكامل، ولهذا أعلن رئيس الفلبين رودريغو دوتيريتي عن نيته تغيير اسم البلاد من الفلبين إلى مهارليكا Maharalica عكس الاسم الحالي الذي وضعه الاستعمار الإسباني، وقد سبقه الى تقديم هذا المقترح الرئيس الفلبيني السابق فرديناند ماركوس. ثم اتجهت القوات الاسبانية نحو جزيرة مينداناو الجنوبية ذات الأغلبية المسلمة، فلم تستطع السيطرة عليها لمقاومة المسلمين لها، فانسحبت، ووقعت حرب بينها وبين امريكا، وقد تكبدت القوات الإسبانية خسائر فادحة سنة 1898، مما دفعها الى عقد اتفاقية مع أمريكا لتسليمها الفلبين مقابل 20 مليون دولار، ثم بدأت مرحلة الاستعمار الأمريكي من 1989 حتى 1941، وكانت خطة امريكا ضم جزيرة مينداناو الى الفلبين، ولكن المسلمين قاوموا هذه الخطة، وفي بداية الحرب العالمية سنة 1914 طردت اليابان الأمريكيين، واحتلت جزر الفلبين، لكن المسلمين قاموا محاولة ضم جزيرتهم لفلبين، وبسبب المقاومة المسلمة وعودة الأمريكيين انهزمت اليابان، واستقلت الفلبين سنة 1946، وكان أول رئيس لها في عهد الاستقلال هو مانويل روكساس Manuel Roxas حكم لسنتين أي بين عامي( 1946-1948) لتبدأ الحكومة الفلبينية بإكمال المشروع الاستعماري في ضم مدينة مينداناو Mindanao ولهذا ظهرت عدة حركات لمقاومة الحكومة، أولها حركة استقلال مينداناو، التي كان هدفها استعادة استقلال الجزيرة عن أراضي الفلبين، وكان يترأسها حاكم محافظة ماجيندانو آنذاك داتو أوتدوغ ماتالم، وقد بدأ الرئيس الفلبيني فرناند ماركوس Ferdinand E.Marcos كان رئيسا بين عامي(1965-1986) والذي عرف بدكتاتور الفلبين بعملية التطهير العرقي بحق المسلمين الذين عرفوا بشعب (مورو) Moro، وقد جاء اسم (مورو) من الكلمة اللاتينية Mauru حيث كان يطلق هذا الاسم على موريتانيا في الامبراطورية الرومية القديمة وعلى كثير من الأقليات المسلمة التي اختلطت بالأندلسيين، وقد هجرتهم اسبانيا الى مستعمرات ما وراء البحار.
بسبب سياسة الحكومات الفلبينية المجحفة بحق المسلمين ظهرت المقاومة الشرسة ضدها، ففي سنة 1968 تأسست جبهة مورو الوطنية Moro National Liberation Front بزعامة نوري ميسواري، وهي كانت جبهة شعبية تضم مختلف شرائح الجtتمع من أجل استقلال الجنوب، وقد وقعت مفاوضات بين الجبهة وحكومة مانيلا في عهد فرناند ماركوس بوساطة أندنوسية سنة 1975، وشارك في المفاوضات ميسواري وسلامات هاشم، ولكن يبدو أن خلافا حصل بين الرجلين، فقد فضل ميسواري الاستمرار في المفاوضات، بينما سلامات هاشم كان يفضل الحل العسكري لإقامة دولة إسلامية في جنوب البلاد، فعندما وقع ميسواري على اتقافية السلام التي عرفت باتفاقية طرابلس سنة 1976 بين الجبهة وحكمة مانيلا، تتضمن الاتفاقية على منح حكم ذاتي للجنوب، لم يكن سلامات هاشم راضيا بها، مما دفعه الى الانشقاق، وأسس جبهة إسلامية باسم جبهة مورو الإسلامية Moro Islamic Liberation Front سنة 1977، وقد أرتكب سلامات هاشم خطأ جسيما في قيامه بتأسيس هذه الجبهة، لأن الأهداف الاستراتيجية والوطنية تتحق بالوحدة والانتماء الوطني لا بالأيديولجية الدينية، ولكن لا غرابة إذا عرفنا أن الرجل متأثر بالإخوان المسلمين وخاصة كتب سيد قطب والمودودي، فقد درس الرجل في الأزهر في كلية أصول الدين، وتأثر بالبيئة الإخوانية، ولهذا لا يمكن للإسلام السياسي العمل مع التيارات الوطنية والليبرالية والقومية والمدنية، لأنه يرى نفسه فوق الكل وأفضل من الكل، وبعد سقوط دكتاتور الفلبين ماركوس أصبحت كورازون أكينو Corazon C.Aquino رئيسة للبلاد وحكمت ما بين عامي (1986 – 1992) لم يحصل أي تطور إيجابي لوضع الجنوب، وبقيت الاتفاقية حبرا على ورق، ومن ثم حصل صلح بين ميسواري وسلامات، مما دفع بمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي عرف لاحقا(بمنظمة التعاون الإسلامي) ورابطة العالم الإسلامي الى دعمهما، من أجل نيل الحكم الذاتي لجنوب البلاد، وقد حصلت هدنة بين الحكومة وجبهة مورو بعد اتفاق، في سنة 1996 انتخب نوري ميسواري حاكما لمنطقة ميندناو لخمس سنوات، لكن إدارته كانت عرضة لانتقادات شديدة، حيث بقيت المنطقة في تخلف وفساد، في سنة 2000 أطاح أعضاء جبهة مورو بميسواري كرئيس للجبهة، واختير الدكتور باروك حسين كمرشح لحاكم ميندناو، بعد موافقة الرئيسة الفلبينية الرابعة عشرة غلوريا ماكاباغال أرويو Gloria Macapagal Arroyo التي حكمت الفلبين ما بين عامي(2001-2010)، وعندما أدرك ميسواري أنه سيخسر منصبه، تمرد على الحكومة وأعلن الحرب عليها، من أجل تعطيل الانتخابات في منطقة ميندناو، فقد هاجم مع جماعته قادة عسكرية خولو، حيث أسفر الهجوم عن مقتل 170 قتيلا، لكن الجيش سيطر على الجبهة، وفر ميسواري بطريقة غير شرعية الى ولاية صباح الماليزية، لكن السلطات الماليزية سلمته للحكومة الفلبينية، ويتوقع سجنه لعشرين سنة بتهم مختلفة.
في سنة 2000 أصبحت الجبهة مورو الإسلامية بزعامة سلامات هاشم قوية جدا، حيث أسست(46) معسكرا لتدريب الشباب، وأسس أكاديمية عسكرية، وقد بلغ عدد مسلحيها(120) ألف، في سنة 2003 توفي سلامات هاشم فخلفه الحاج مراد ابراهيم لأنه كان نائبا له، تدرب مراد في معسكرات القاعدة وطالبان في أفغانستان، والتقى بأسامة بن لادن، ليتولى بعد ذلك قيادة الجناح العسكري لجبهة مورو الإسلامية، وكان يعرف بالجنرال الشيخ، واستمر الصراع المسلح بين الطرفين، وبمجيء الرئيس الخامس عشر بينكنو أكينو الثالث Bengno S.Aquino الذي حكم ما بين عامي(2010-2016) دخل الطرفان في حوارات جدية لإنهاء هذا النزاع المسلح الذي دام خمسة وأربعين عاما، حيث قتل (120) ألف، وشرد مليونان، مما سبب خرابا في البلد ودمارا وتخلفا وتقهقرا، ففي سنة 2012 وقع الطرفان على اتفاقية سلام بوساطة ماليزية في العاصمة مانيلا، حضر الاتفاق الرئيس الفلبيني أكينو الثالث ورئيس الجبهة الحاج مراد ابراهيم وحضره رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق ورئيس مجلس التعاون الإسلامي أكمل الدين أوغلو، ينص الاتفاق على أن يكون هذا الاتفاق قاعدة لإرساء سلام دائم خلال أربع سنوات لمنح حكم ذاتي لجنوب الفلبين (مينداناو)، وبحلول سنة 2016 يتم منحهم الحكم الذاتي وهو يعرف بقانون(بانجسامورو) Bangsamoro ، كان للشيخ مراد دور بارز في عقد اتفاقية السلام بين الحكومة والجبهة من أجل منح الحكم الذاتي لجنوب الفلبين (منطقة مينداناو)، وفي عهد الرئيس الحالي وهو الرئيس السادس عشر (رودريغو دوتيرتي) Rodrigo Duterte الذي تولى رئاسة الفلبين سنة 2016 دخلت عملية السلام مراحل متطورة جدا، حيث صادق على قانون بانجسامورو Bangsamoro ليحل محل الحكم الذاتي الذي اتفق عليه الطرفان في عهد الرئيس أكينو الثالث سنة 2012، ليتحول جنوب الفبين ميندناو Mindanao بعد مصادقة كل من مجلس الشيوخ الفلبيني ومجلس النواب الفلبيني على قانون(بانجسامورو) سنة 2018، وينص هذا القانون على تحويل الحكم الذاتي بعد ثلاث سنوات أي سنة 2022 الى إقليم له برلمان مستقل ودستور مستقل وحكومة مستقلة في حدود الدولة الفلبينية، ويسمى الإقليم بإقليم بانجسامورو، وفي سنة 2019 وافق الرئيس الحالي دوتيرتي على إجراء الاستفتاء على مصير جنوب الفلبين، وقد صوت 85% بنعم لتشكيل إقليم مينداناو، والحق يقال أن الفضل يعود الى الرئيس الحالي الذي اعترف بمظلومية شعب مورو، حيث أهمل من سبقه من الرؤساء هذه القضية، وحاولوا إضاعة الوقت فقط، ولكن الرئيس الحالي قد حقق السلام لشعبه من غير تمييز، ولهذا أثني رئيس الجبهة مراد هاشم على جهود الرئيس الحالي.
جماعة أبو سياف (الحركة الإسلامية)
انشقت جماعة راديكالية متشددة عن جبهة مورو الإسلامية، عرفت بجماعة أبو سياف، وهي ترفض الهدنة مع الحكومة، وتريد الإسراع في إعلان الدولة الإسلامية، كان هذا الانشقاق سنة 1991، ويلخص أبو سياف نشأة الجماعة بقوله: لم نكن نفكر في بداية الأمر أن ننشئ أي حركة أو جبهة خشية من التفرق، لأننا في البداية كنا نريد أن ننضم إما إلى الجبهة الإسلامية أو الجبهة الوطنية ولكن عندما التقينا ببعض الإخوة في الجبهة الإسلامية لم نُعجب بهم، لأننا رأينا أن هناك أعدادا بلا نهاية، وهناك كمية كبيرة من الأسلحة، لكن هناك ركود وسكون أيضًا، وعندما التقينا بـالجبهة الوطنية وجدناها هي الأخرى لا تمتثل بأوامر الإسلام، فكثير من الإخوة لا يؤدون الواجبات الدينية، حيث تجد الواحد يقاتل كجندي لكنه في نفس الوقت يهدم دينه، لأنه تارك للصلاة، وعند ذلك علمنا بأن الجبهة الإسلامية أو الجبهة الوطنية لا تستطيع أن تقوم بالواجب المطلوب، فتشاورنا فيما بيننا وكونا هذه الحركة، وسميناها بـالحركة الإسلامية، أسس هذه الجماعة عبد الرزاق أبو بكر جنجلاني في جزيرة ميندناو، كان يكنى بأبي سياف وعرفت الجماعة بنفسه، من أب مسلم وأم مسيحية، تدرب سابقا في معسكرات جبهة مورو في ليبيا في عهد القذافي، حيث كان الأخير قد أسس معسكرات كبيرة جدا للمجاهدين حسب تعبيره ينشرهم في العالم، وكانت له علاقات قوية مع العرب في أفغانستان، وفي مكة المكرمة التقى بأحد قادة الأفغان، ثم ذهب الى هناك وتدرب فكريا وتنظيميا وعسكريا ليعود الى الفلبين ليؤسس جماعة إسلامية في جزيرة باسيلان تشبه الجماعات المسلحة في العالم الإسلامي وخاصة كالقاعدة وداعش، في سنة 1991 أسس محمد جمال خليفة زوج أخت أسامة بن لادن مكتبا فرعيا تابعا لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في الفلبين، وقد سخره لنقل الأموال الى جماعة أبو سياف لشراء الأسلحة والمعدات وفتح مراكز التدريب للشباب، وقد قويت جماعتهم، وكان هدفهم الأساس تطهير جنوب البلاد من المسيحيين دعاة التبشير سواء كانوا من خارج البلاد أو كانوا فلبيين، لاعتقادهم أن هذه البلاد كانت للمسلمين إلا أن الاستعمار الإسباني غير دينها بقوة السلاح الى الكاثوليكية، ولهذا يجب أن نعيد لأهلنا دينهم الذي انتزع منهم بالكراهية، فانتشرت في الفلبين ظاهرة (باليك إسلام) أي العائدون الى الإسلام، وكانت جماعة أبو سياف قاسية مع المسيحيين، وخاصة القساوسة، ففي أحد الأيام كان أحد القساوسة يلقي محاضرة في مدينة جامبونجا الجنوبية حيث الأغلبية المسلمة، وهو ينتقد المسلمين في محاضرته، فانتظره أبو سياف حتى خرج القس فأرداه قتيلا ثم لاذ بالفرار، ومع ذلك دعاه الرئيس الفلبيني الحالي دوتيرتي الى مباحثات سلام من أجل نجاح قانون بانجسامورو، استمرت المواجهة بين الحكومة وبين هذه الجماعة حتى قتل في مواجهة مع القوات الفلبينية سنة 1998، وبعد مقتله انشقت جماعته الى ثلاث جماعات: الأولى يقودها رادولان ساهيرون وهي أكبرها، والثانية وهي أصغرها قادها أخوه قذافي جنجلاني والذي قتل هو الآخر بيد القوات الفلبينية، لتصبح هذه الجماعة جزءا من التي يقودها رادولان، بخصوص أخيه الثالث هكتور فقد سجن بتهم القتل والخطف، أما الأخيرة فهي جماعة غالب أندانغ ويعرف بروبرت، وتتهمه الجماعة بأنه صنيعة المخابرات الفلبينية، وأكثر قادة جماعة أبو سيفا قتلوا في المواجهة مع القوات الفلبينة، فقد قتل أبو صبايا سنة 2002، وسراجي سالي سنة 2004، وأبو سلمان 2007، ولم يبق منهم إلا رادولان ساهيرون وهابيلون وأبو بولا، وبعد مبايعة الجماعة داعش بقيادة أبي بكر البغدادي، عين البغدادي أسنيلون هابيلون المعروف ب (أبو عبد الله الفلبيني) أميرا على ولاية الفلبين.
والذي أريد أن أصل إليه أن ثمة فرقا واسعا بين جبهة مورو الإسلامية وبين جماعة أبو سياف، فمع كون الجماعتين ضمن إطار الإسلام السياسي العالمي، ومع كون قادة جبهة مورو متأثرين بالإخوان المسلمين وبعض قادة الإسلام السياسي لكنهم لم ينقلوا تلك التجربة كاملة الى بلادهم، بل استفادوا منها لدعم قضيتهم الوطنية والدينية، وذلك لإدراكهم أن واقع الفلبين يختلف تمام الاختلاف عن واقع العالم العربي والإسلامي، ولهذا ركزوا على المفاوضات مع الحكومة في ظل اتفاق سلام يضمن لهم حقوقهم القومية والدينية والسياسية والاجتماعية في ظل الحكم الذاتي ليتحول مستقبلا الى إقليم له حكومته، كبقية الدول التي رسخت النظام الفدرالي، بينما جماعة أبو سياف فعلت العكس، حيث حاولت بمنطق العنف والسلاح والقوة نقل التجربة الداعشية الى الفلبين، ولهذا بايعت البغدادي وونصب الأخير أبو عبد الله الفلبني أميرا على ولاية الفلبين، وهذه قمة الجهل بالتعامل مع الواقع ومع النظام العالمي، ومع البيئة الفلبينية التي أكثريتها من المسيحيين الكاثوليك، لا يمكن استعادة التاريخ وتغييره في ظل النظام العالمي، بل لا بد من التعامل مع الواقع بطرق واقعية وحكمة وروية، ولهذا فشلت هذه الجماعة وستفشل أي جماعة تضاهي القاعدة وداعش، لأنها انعزالية أصولية، رائحة الدم أحب إليها من رائحة الورود، وحسنا فعلت جبهة مورو الإسلامية التي أنهت صفحة دموية من تاريخ البلاد، وبدأت الحياة الاقتصادية والاجتماعية والدينية تنشط من جديد، لتبدأ عملية الإعمار والتنمية، وإن كان المسلمون يدركون جيدا أن الحكومة الفلبينية لا تتعامل معهم كما تتعامل مع المسيحيين، ولكن يبدو أنهم أخذوا درسا من الماضي أن النزاع المسلح ليس في صالحهم، بل الحوار هو الطريق الأمثل والسبيل الأنجع لمستقبلهم السياسي وحياتهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية.
Top