• Wednesday, 19 June 2024
logo

الجائحة كورونا والتنظيرالسياسي المفكر فرانسيس فوكوياما في دراسة مهمة : الجائحة والمنتظم السياسي

الجائحة كورونا والتنظيرالسياسي المفكر فرانسيس فوكوياما في دراسة مهمة : الجائحة والمنتظم السياسي
يُعتبر المفكر الأمريكي الياباني الأصل ( فرانسيس فوكوياما- مواليد 1953) من أنشط علماء علم السياسة المعاصرين في متابعة التغييرات التي تحدث على الصعيد العالمي وتحليلها وتقديم تنظير ذو مستوى رفيع لتلك التغييرات.
أمام قسوة جائحة كورونا التي تجتاح العالم منذ نوفمبر 2019، قدم (فوكوياما) رأيه وتحليله في مناقشة بـ(الفيديو كونفرانس) في معهد هوفر للدراسات وفي العدد الأخير( تموز- آب 2010) من المجلة الأمريكية الشهيرة:
Foreign Affairs
قدم دراسة نظرية – تطبيقية تحت عنوان دقيق:
الجائحة والمنتظم السياسي
The Pandemic and Political Order. It Takes a State
وتضمنت الدراسة العديد من العناوين الفرعية الضرورية ذات دلالات ومؤشرات عميقة ومن أهمها:
* العلاقة بين الخبرة التكنوقراطية والسياسة العامة أضعف اليوم مما كانت عليه في الماضي ، عندما كانت النخب تمتلك المزيد من السلطة
* لقد أخطأت الولايات المتحدة في رد فعلها بشكل سيء وشهدت هيبتها هائلة
* سيستمر التوزيع العالمي للسلطة في التحول شرقاً ، حيث كان أداء شرق آسيا أفضل في إدارة الوضع من أوروبا أو الولايات المتحدة
إستهل (فوكوياما) دراسته بالقول: إن الأزمات الكبيرة لها عواقب وخيمة، وهي عادة ما تكون غير متوقعة.ويسوق أمثلة كثيرة على قوله، ويشير إلى أن الكساد الكبير الذي إجتاح العالم العالم عام 1929 شجع على إتباع سياسة العُزلة، بروزالنزعة القومية والفاشية وتراكمت هذه الأحداث وتمخضت عن إندلاع الحرب العالمية الثانية، ولكن في نفس الوقت أدت إلى نتائج ، 1933إيجابية: سياسة العهد الجديد
تأسيس الأمم المتحدة 1945و بروز الولايات المتحدة كقوى عالمية عظمى، والعمل على تصفية الإستعمار. بينما أنتجت هجمات 11 سبتمبر عن تدخليين فاشلين من قبل أمريكا، صعود إيران، بروز أشكال جديدة من التطرف الإسلامي. في 2008 ومع الأزمة المالية شهد العالم بروز الشَعبوية المعادية للمؤسسات التي أصبحت هي المسيطرة على مقاليد الأمور بدلاً من القادة.
الآن مع جائحة كورونا فإنه سيكون من أعمال المؤرخين في المستقبل، يؤكد (فوكوياما)، متابعة الآثار العميقة لهذه الجائحة ولكن التحدي هنا هو: إكتشاف هذه الآثار مُسبَقاً. وفي إطار هذا التحدي يتوضح لماذا بعض الدول تعاملت مع الجائحة بصورة أفضل وأحسن من الدول
Regimeالأخرى، وهذا الأمر ، يؤكد (فوكوياما)، لا يتعلق بنوع وشكل نظام الحكم
بل أن بعضاً من الدول الديمقراطية تعاملت مع الجائحة بشكل أفضل من البعض من الدول التي هي أيضاً دول ديمقراطية، وهذا الشيء ينطبق أيضاً على الدول التسلطية.
وهنا يقدم (فوكوياما) رأياً مهماً جداً حيث يقول أن العوامل المسؤولة عن التعامل الناجح مع الجائحة هي ثلاثة: قدرة الدولة، الثقة الإجتماعية، القيادة. فالدول التي تملك هذه العوامل كانت أدائها مثيراً للإعجاب وتمكنت من تقليل الأضرار الناجمة عن الجائحة.
ولكن الدول التي هي غير فعالة، ومجتمعاتها تتصف بالإستقطابات حادة، ولديها قيادة ضعيفة، عملت بصورة سيئة وتركت مواطنيها وإقتصادها مكشوفة وضعيفة.
على الدول أن تتذكر بأن هذه الجائحة لا تشبه أية جائحة آخرى، وتبدو وكأنها ستطول وسوف تُقاس آثارها بالسنوات وليس بِربُع هذه السنوات.
ويلاحظ (فوكوياما) بأن الناس لم يأخذوا الجائحة محل الجد ولذلك إنتشرت الجائحة بسرعة وعلى نطاق الواسع في جميع انحاء العالم وتسببت في وفاة أعداد كبيرة.
وعليه يصل (فوكوياما) إلى نتيجة خطيرة وهي: لن تكون هناك لحظة يمكن فيها الإحتفال بالنصر، بل بالعكس هناك نتائج وآثار للجائحة: الإنفتاح الإقتصادي سيكون بطيئاً وأن تقدمه سيكون أيضاً بطيئاً (بسبب توقعات من موجات جديدة للجائحة)، وهذا يعني أن الإقتصاد العالمي سوف لا يرجع بأي شكل من الأشكال إلى حالته السابقة قبل الجائحة وهذا الوضع سوف يطول ويؤدي إلى مزيد من الإخفاقات في التجارة والصناعة وبروز كساد في الأسواق والمراكز التجارية وفرص السفر. ولكن، كما يتوقع (فوكوياما)، فقط الشركات الكبيرة ستكون قادرة للخروج من هذه الأزمة ولكن مع إكتساب تكنولوجية متقدمة عملاقة وخصوصاً أن التفاعلات الرقمية ستصبح ذو أهمية كبيرة أكثر من أي وقت آخر.
ولكن ماذا عن النتائج والآثار السياسية للجائحة؟
في رأي (فوكوياما) أن النتائج والآثار السياسية للجائحة هي الأكثر أهمية. فامواطنون لا يتمكنون من التضحية وإلى الأبد. إن الجائحة ستكون سبباً جوهرياً في فقدان الوظائف والأعمال، وتراكم الديون،وغيرها، إلا أن الموضوع لا ينحصر بهذه الظواهر بل يتعداها إلى المجال السياسي حيث تظهر وتبرز توترات وصراعات وأعمال العنف والتي ستتحول إلى ردود فعلٍ سياسية ولكن، وهنا يتساءل (فوكوياما): ردود فعلٍ ضد من؟ والجواب هو: إن هذا لم يتضح بَعد؟
(فوكوياما) يتوقع أن يستمر تحول السلطة العالمية إلى الشرق حيث أن دول شرق آسيا كانت أفضل في إدارة الوضع من أوروبا أو من الولايات المتحدة الأمريكية.الصين تمكنت من أن تسيطر على الوضع ولو أن الجائحة إنتشرت لديها لأول مرة. ولكن ماذا فعلت الولايات المتحدة، يتساءل(فوكوياما)؟ ويقول أن إستجابة الولايات المتحدة كانت سيئة وأثرت على هيبتها التي تدهورت كثيراً. ولكن لماذا حصل هذا؟ يقول (فوكوياما)أن هذا البلد ذو قدرات هائلة وتغلبت على الأزمات في الأوقات السابقة وبشكل مثير للإعجاب، ولكن في الوقت الحاضر فإن المجتمع الأمريكي يعاني من إستقطاب حاد ومن قائد غير كفوء يمنع من أن تعمل الدولة بفعالية، فهو أشعل الإنقسام بدلاً من تشجيع الوحدة وهاجم المؤسسات الدولية.
وعليه، يستنتج (فوكوياما) أن الجائحة يمكن أن تقود إلى:
* إلى إنهيار نسبي للولايات المتحدة الأمريكية؛
* تفتت و تآكل مستمر للنظام العالمي الليبرالي؛
* إنبعاث للفاشية في العالم؛
ولكنها يمكن أيضاً أن تؤدي إلى:
* إحياء الديمقراطية الليبرالية التي كنظام أظهرت قدرة عالية من المرونة والتجديد،ولكن يعود (فوكوياما) ويؤكد أن كِلا التوجهين (الفاشية والديمقراطية) سيظهران في أماكمن مختلفة.
ولكن إذا لم تتغير التوجهات الحالية في العالم فإن التوقعات ستكون قاتمة.
نهوض الفاشية
وعليه يتصور (فوكوياما) بأنه من السهل تخيل النتائج المتشائمة للجائحة ومن أهمها: تزايد النزعة القومية ، التوجه نحو السياسة الانعزالية ، تزايد كراهية الأجانب ، والهجمات على النظام العالمي الليبرالي، قد لعبت الجائحة دوراً سلبياً في تسريع هذا الاتجاهات. ولعبت سياسات الحكومات دوراً في هذا المجال فقد استخدمت الحكومات في المجر والفلبين والصين والسلفادور وأوغندا الأزمة كحجج لتطبيق سلطات الطوارئ، مما أبعدهم عن الديمقراطية.
وفي داخل قلب أوروبا إتخذت الحكومات إجراءات أدت إلى عرقلة حركات المواطنين. وبدلاً من التعاون بشكل بناء من أجل مصلحتهم المشتركة، تحولت الدول إلى الداخل، وتنافست مع بعضها البعض، وجعلت خصومها كبش فداء سياسيًا لفشلها.
إن صعود النزعة القومية سيزيد من احتمال نشوب نزاع دولي. ولكن، وكما يرى (فوكوياما)، فإن استمرار قوة الاستقرار للأسلحة النووية(التوازن النووي) والتحديات المشتركة التي تواجه جميع اللاعبين الرئيسيين، فإن التوتر الدولي أقل احتمالا من التوتر والنزاع الداخلي المحلي.
البلدان الفقيرة ذات المدن المزدحمة ستتضررحيث أنظمة الصحة العامة ضعيفة بشدة حيث لا يحصل فيها العديد من المواطنين على المياه النظيفة بشكل منتظم. وكثيراً ما جعلت الحكومات الأمور أسوأ بدلاً من أن تكون أفضل - سواء عن طريق التصميم، أو عن طريق التحريض على التوترات الطائفية وتقويض التماسك الاجتماعي، أو بسبب عدم الكفاءة.

ويضيف (فوكوياما) بهذا الصدد ويكتب: لقد حطمت الأزمة آمال مئات الملايين من الناس في البلدان الفقيرة الذين كانوا مستفيدين من عقدين من النمو الاقتصادي المستدام. سيزداد الغضب الشعبي، وتبديد التوقعات المتزايدة للمواطنين هو في النهاية وصفة كلاسيكية للثورة. سيسعى اليائسون إلى الهجرة ، وسيستغل القادة اليماغوغيون الوضع للاستيلاء على السلطة، وسيغتنم السياسيون الفاسدون الفرصة لسرقة ما يمكنهم. وفي غضون ذلك ، ستقابل موجة جديدة من محاولات الهجرة من الجنوب العالمي إلى الشمال بتعاطف أقل ومقاومة أكبر هذه المرة، حيث يمكن اتهام المهاجرين بشكل أكثر مصداقية الآن بجلب الأمراض والفوضى.
أخيراً يؤكد المفكر(فوكوياما) أنه من الصعب اللجوء إلى نظرية (البجعة السوداء)
ولا يمكن التنبؤ بالأحداث وفق تلك النظرية، ولكن من المحتمل وبشكل متزايد أن ينظر المرء إلى أبعد من ذلك. الأوبئة السابقة عززت رؤى نهاية العالم. في الواقع، يمكن النظر إلى الفاشية على أنها إحدى النتائج التي إنبثقت عن العنف والاضطرابات الناجمين عن الحرب العالمية الأولى وما أعقبها. ومن المرجح أن أستمرار المعاناة ستؤدي إلى تلك النتيجة التي تمخضت عن الحرب وهي بروز الفاشية أو حتى الشَعبوية.
الديمقراطية المرنة؟
مع كل التوقعات المتشائمة، يقرأ (فوكوياما) التأريخ ويُلاحظ أن الكساد الكبير1929 لم يُنتج الفاشية، بل بالعكس أدى إلى تنشيط الديمقراطية الليبرالية، ولذلك فإن الجائحة قد تنتج بعض النتائج السياسية الإيجابية أيضاً. غالباً ما كانت هذه الأزمات بمثابة صدمة خارجية ضخمة وفي كثير من الأحيان لكسر الأنظمة السياسية المتصلبة وخلق الظروف للإصلاح الهيكلي الذي طال انتظاره.
الحقائق العملية للتعامل مع الوباء تفضل المهنية والخبرة؛ وتكشف الغوغائية وعدم الكفاءة بسهولة. وهذا من شأنه أن يخلق في نهاية المطاف تأثيراً مفيداًعلى عملية الإختيار، بشكل يؤدي إلى مكافأة السياسيين والحكومات التي تعمل بشكل جيد ويعاقب أولئك الذين يعملون بصورة ضعيفة.
لقد ألقت الجانحة ضوءاً ساطعاً على المؤسسات القائمة في كل مكان، وكشفت عن أوجه القصور والضعف فيها. وفي نفس الوقت عمقت الفجوة بين الأغنياء والفقراء ، سواء بين الناس أوالشعوب أو الدول، وسوف تزداد هذه الهوة حِدة خلال ركود اقتصادي طويل الأمد. وأهم إكتشاف حصلنا عليه، حسب رأي (فوكوياما)، خلال الجانحة كان قدرة الحكومة على توفير الحلول بالاعتماد على الموارد الجماعية في هذه العملية، ولذلك، يؤكد (فوكوياما)، إن الإحساس المستمر "بمفردنا معاً " يمكن أن يعزز التضامن الاجتماعي ويؤدي إلى توسيع الحماية الاجتماعية، تماماً مثلما حفزت المعاناة الوطنية المشتركة للحرب العالمية الأولى والاكتئاب شجعت نمو دولة الرفاهية في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.
إن هذه التأثيرات السلبية والإيجابية للجائحة، يوضح (فوكوياما)، من الممكن أن تُضعِف الإتجاهات الراديكالية داخل التوجه الفكري لـ (نيوليبرالية)، وعلى الأخص إيديولوجية السوق الحرة (قُدمت من قبل المفكرين الإقتصاديين في جامعة شيكاغو من أمثال: كاري بيكر، ميلتون فريدمان، و جورج ستيغلر). وهذا التوجه الفكري المتمثل بـ (مدرسة شيكاغو) قدمت تبريرًا فكرياً لسياسات الرئيس الأمريكي رونالد ريجان ورئيس الوزراء البريطاني مارجريت تاتشر، اللذين اعتبرا أن الحكومة الكبيرة والمقتحمة تشكل عقبة أمام النمو الاقتصادي والتقدم البشري. ومع ذلك بقيت الليبرالية تغرس العداء لعمل الدولة في جيل من المثقفين المحافظين، وخاصة في الولايات المتحدة.
(فوكوياما) في إستنتاجه إعتبر الجائحة بكونها اختبار ضغط سياسي عالمي و سوف تقوم الدول ذات الحكومات الشرعية والفعالة بتبنى إصلاحات تجعلها أقوى وأكثر مرونة، وبالتالي تسهيل أدائها المستقبلي، ولكن الدول ذات القدرة الضعيفة أو القيادة الضعيفة ستكون في وضع صعب، وستكون في حالة ركود، إن لم تكن في حالة الفقر وعدم الاستقرار. المشكلة هي أن المجموعة الثانية تتفوق عددياً على المجموعة الأولى وبشكل كبير.
لسوء الحظ ، كان اختبار الإجهاد للتغلب على الجائحة صعبًا جدًا لدرجة أنه من المحتمل أن لاينجح خلاله إلا القليل جدًا منه. في التعامل مع المراحل الأولى من أزمة الجائحة بنجاح، لم تكن الدول بحاجة إلى الدول القادرة والموارد الكافية فحسب، بل أيضًا إلى قدر كبير من التوافق الاجتماعي والقادة الأكفاء الذين ألهموا الثقة. هذه المستلزمات وفرتها حكومة كوريا الجنوبية، التي فوضت إدارة الوباء إلى البيروقراطية الصحية المهنية، وكذلك المستشارة أنجيلا ميركل في ألمانيا. ولكن الشيء ألأكثر شيوعاً بكثير أن الحكومات فشلت بطريقة أو بأخرى في التعامل مع الجائحة ولذلك سيكون من الصعب إدارة بقية مراحل الأزمة، فمن المرجح أن تستمر هذه الاتجاهات الوطنية، مما يجعل صعباً أن نتفائل تفائلاً واسعاً.
سبب آخر للتشاؤم ، يكتب (فوكوياما) في دراسته هذه، هو أن السيناريوهات الإيجابية تفترض نوعاً من الخطاب العام العقلاني والتعلم الاجتماعي. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الخبرة التكنوقراطية والسياسة العامة أضعف اليوم مما كانت عليه في الماضي، عندما كانت النخب تمتلك المزيد من السلطة. إن دمقرطة السلطة التي حفزتها الثورة الرقمية سوّت التسلسل الهرمي المعرفي إلى جانب التسلسلات الهرمية الأخرى، وصنع القرار السياسي مدفوع الآن بـ " ثرثرة السلاح "، لا تكاد تكون بيئة مثالية للنقد الذاتي الجماعي البَناء، ومع ذلك تظل بعض السياسيات غير عقلانية لفترة أطول.

هذه الأفكار والإستنتاجات يحاول (فوكوياما) أن يوظفها في تحليل سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس (دونالد ترامب) حيث يكتب: إن أكبر متغير هو الولايات المتحدة و كان من سوء الحظ الفريد للبلاد أن يكون هناك زعيم غير كفء وأكثر انقساماً في تاريخها الحديث على رأس السلطة عندما ضربتها الجائحة، ومع ذلك لم يتغير أسلوب حكمه، بل أنه كان في حالة حرب مع الدولة التي يرأسها وحكم بأسلوب المواجهة والحقد بدلاً من الوحدة الوطنية ، و استخدم الأزمة في خوض المعارك وزيادة الانقسامات الاجتماعية. إن ضعف الأداء الأمريكي خلال الوباء له عدة أسباب، ولكن أهمها كان زعيمًا وطنيًا فشل في القيادة.
ويذهب (فوكوياما) أبعد من هذا حيث يتنبأ بأنه إذا تم منح الرئيس ولاية ثانية في نوفمبر 2020، فسوف تنخفض فرص عودة الديمقراطية أو النظام الدولي الليبرالي. مهما كانت نتيجة الانتخابات، فإنه من المرجح أن تبقى ظاهرة الاستقطاب العميق خاصية للولايات المتحدة. إن إجراء انتخابات خلال الجائحة سيكون صعباً، وستكون هناك حوافز للخاسرين الساخطين للطعن في شرعيتها. وحتى لو فاز الديمقراطيون بالإنتخابات وسيطروا على البيت الأبيض وكِلا مجلسي الكونغرس، فإنهم سيرثون دولة على ركبتيها. ستلبي مطالب العمل ولكن مع "جبال" من الديون ومقاومة شديدة من معارضة شديدة. ستكون المؤسسات الوطنية والدولية ضعيفة و"تترنح" بعد سنوات من سوء المعاملة، وسوف تستغرق سنوات لإعادة بنائها - إذا كانت لا تزال ممكنة على الإطلاق.
وأخيراً، يتكلم (فوكوياما) بشيء من التفاءل عندما يقول: مع مرور أكثر مراحل الجائحة إلحاحاً ومأساة، يتجه العالم إلى شوط طويل محبط. ولكن التشنجات العالمية العنيفة غير محتملة، وقد أثبتت الديمقراطية والرأسمالية والولايات المتحدة جميعها قدرتها على التحول والتكيف من قبل. لكنهم، كما يؤكد (فوكوياما) من خلال إستخدامه المثل التالي: سيحتاجون إلى سحب أرنب بواسطة القبعة مرة أخرى.
Top