• Thursday, 01 December 2022
logo

خبراء: الأمية تهدد أطفال وشباب العراق

خبراء: الأمية تهدد أطفال وشباب العراق

بعد أن أعلن العراق في سبعينيات القرن الماضي خلو البلاد من الأمية تقريباً، تعود هذه الآفة إلى المجتمع من جديد لتهدد أجيالاً من الشباب والأطفال، نتيجة الإهمال والفقر والفساد الذي يعم العراق، ناهيك عن سنوات الحصار والحروب والاقتتال والنزوح مرة تلو الأخرى، حتى أصبح ثلث البلاد عبارة عن شعب نازح، وسط إهمال حكومي واضح، لأسباب في مقدمتها عدم جعل التعليم إلزامياً وعدم تشجيع الفئات للانضمام إلى مراكز محو الأمية.

وباء لا ينتهي
وفي هذا الصدد، تقول مديرة مركز ‹تراث بابل التعليمي› فاطمة الأسدي في حديث  إن «الأمية تعتبر وباء لم ينتهِ منذ القدم وحتى عصرنا هذا الذي هو عصر التكنولوجيا، فعند إجراء بحث عن الأمية، سوف نجد أن عدداً ليس بقليل من الرجال والنساء وللأسف الأطفال يعانون من الأمية، وتختلف أسباب الأمية من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر حسب الظروف المحيطة به».

وترى الأسدي، أن «هناك عدة أسباب لوجود الأمية في العراق، في مقدمتها: والدين غير المُتعلمَيْن، الظروف المعيشة الصعبة، نقص مستلزمات التعليم، السلوك السيء في المدرسة، صعوبات التعلم»، مشيرة إلى أن «الحد من الأمية هو أحد أسباب تقدم الأمم وتطورها».

وتعتقد مديرة المؤسسة التعليمية، أن «هناك عدة سبل لمعالجة الأمية عبر: اعتماد التعليم الإلزامي، تخفيض كلفة التعليم، تقديم الدعم الداخلي للمدارس، زيادة التوعية في المجتمعات المحرومة».

وتوضح فاطمة الأسدي، أنه «لا توجد أرقام حقيقية لعدد الأميين في العراق، لكن من الممكن أن يكون 5 ملايين أميّ في البلاد».

وبحسب تقرير للأمم المتحدة عن واقع الأمية بين الذكور، نجد أن العراق يستحوذ على النسبة الكبرى من الأمية في الفئة العمرية 15 عاما فما فوق بنسبة 40.2%، ثم موريتانيا 29.1%، ثم السودان 28.8%، ثم جزر القمر 21.8%.

ويذكر التقرير الأممي اللافت للنظر، أن العراق صاحب معدلات «مخيفة» في الأمية، وأنها دولة صاحبة حضارة عريقة، ولكن ما آلت إليه أوضاع التعليم وارتفاع معدلات الأمية بالعراق، يرجع إلى ما شهده العراق من فرض عقوبات اقتصادية دولية من عام 1990 وحتى 2003، ثم وقوع العراق تحت وطأة الاحتلال الأمريكي الغربي في عام 2003، ثم الفوضى السياسية والأمنية التي يعانيها.

تفعيل القانون
من جانبها تقول التربوية إسراء البياتي ، إن «العراق لا يمكنه القضاء على الأمية مثلما فعل في سبعينيّات القرن الماضي وثمانيناته، أو الحدّ منها على الأقلّ، من دون تفعيل القانون وترغيب الفئة المستهدفة برواتب رمزيّة وتشجيعهم أيضاً بالحصول على فرص عمل أو مشاركتهم في برامج تعليميّة متطوّرة بعد إتمامهم المشاركة في مراكز محو الأمية».

وأضافت البياتي، أن «الذي ترك الدراسة وأصبح أمياً كان نتيجة ظروف وضغوطات اقتصادية وأمنية وحتى اجتماعية، لذلك يحتاج إلى دافع كي يقوم بالمشاركة في برنامج تعليمي بهدف التأهيل».

وبحسب بيان لمفوضية حقوق الإنسان العراقية سنة 2019، فإنّ 8 ملايين مواطن أغلبهم من الشباب لا يجيدون القراءة والكتابة، مشيرة إلى أن الأمية تركزت في مناطق النزوح والمحافظات المستعادة حديثًا من تنظيم داعش الإرهابي.

يذكر أنّ العراق شرّع في عام 1971 قانوناً لمحو الأمية، وحينها ساهم هذا القانون بحسب تصنيف لمنظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة ‹يونسكو› في تخفيض نسبة الأمية إلى 20% حتّى عام 1987، لكنّه أشار أيضاً إلى أنّ توقّف برامج تعليم الكبار منذ ذلك الحين (1987) أدّى إلى العودة إلى ارتفاع النسبة من جديد.

 

 

 

باسنيوز

Top