• Wednesday, 29 May 2024
logo

رجل السلام في دار السلام

رجل السلام في دار السلام

نايف كوردستاني

 

وصل رجل السلام رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني يوم السبت (6 نيسان 2024) إلى بغداد دار السلام لحلحلة جملة من المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد وفقاً للدستور العراقي، وبموجب الاتفاق السياسي المبرم بين أربيل وبغداد ضمن إطار ائتلاف (إدارة الدولة).

أجرى فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني سلسلة من الاجتماعات مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ورئيس مجلس وزراء العراقي محمد شياع السوداني، فضلاً عن اجتماع مع قادة الإطار التنسيقي، وائتلاف إدارة الدولة حول المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد، ولاسيما حل إشكالية رواتب موظفي كوردستان، وملف استئناف تصدير النفط الكوردستاني، وقرارات المحكمة الاتحادية المتعلقة بإلغاء قانون النفط والغاز في إقليم كوردستان، وإلغاء كوتا الأقليات.

كلما كان هناك اختناق في العلاقات بين أربيل، وبغداد تدخّل نيجيرفان بارزاني لفكّ هذا الاختناق بالطرق السلمية، والجلوس على طاولة الحوار مع الأطراف السياسية من أجل المصلحة العامة، ولاسيما كوردستان، فلو تحدّثنا بواقعية بعيداً عن لغة العواطف، فأن أغلب الأحزاب السياسية الكوردستانية في إقليم كوردستان دورهم سلبي لمحاربة كيان إقليم كوردستان، وتقويضه، والكابينة التاسعة برئاسة مسرور بارزاني، ويحاولون مع أطراف سياسية في بغداد تقويض كيان إقليم كوردستان الدستوري بشتى الطرق والوسائل، لكنّ محاولاتهم فاشلة ولن تنجح، ولم يكن لهم مواقف وطنية من أجل شعب كوردستان.

ولا أبالغ إن قلت بأن أكثرهم لا يستطيعون حل أية إشكالية متعلقة بإقليم كوردستان سوى التسقيط السياسي المدفوع من بعض أطراف ائتلاف إدارة الدولة، لكن بسبب الحنكة السياسية التي يمتلكها فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني نتيجة دخوله في العملية السياسة منذ وقت مبكر، ويعلم جيداً قواعد اللعبة السياسية في العراق.

أغلب قادة الإطار التنسيقي كانوا ضمن المعارضة العراقية، وكانوا في إقليم كوردستان، وتحت حماية كوردستان، وكانت العلاقات متينة بين الأحزاب الكوردستانية، ولاسيما الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع قادة المعارضة العراقية، وبعد سقوط النظام البعثي البائد في عام (2003) كان الكورد والشيعة من الأطراف المؤسسة للدولة العراقية من خلال كتابة الدستور، واختيار النظام الاتحادي الفيدرالي في العراق، وكان تحالفاً قوياً، لكن بدأ هذا التحالف بالتراجع من خلال التنصّل من الاتفاقات السياسية، ومخالفة الدستور العراقي، فلو أن الدستور العراقي الذي صوّت عليه في عام (2005) طُبّق حرفياً لما دخلنا في الأنفاق المغلقة، والدهاليز المظلمة، فقد خرقت أكثر من (55) مادة دستورية، ولم تطبق أغلب البرامج الحكومية منذ تشكيل أول حكومية عراقية منتخبة في عام (2006) حتى الآن.

وبدأت الكتل السياسية الشيعية في بغداد تلتف على الدستور، وهو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وبين أربيل وبغداد، وبدأت المشكلات تطفو على السطح شيئاً فشيئاً، ومنها عدم تشريع قانون النفط والغاز في مجلس النواب العراقي نتيجة عدم وجود اتفاق سياسي بين الأطراف السياسية في بغداد؛ ولهذا قام المشرِّع الكوردستاني بتشريع قانون النفط والغاز المرقم (22) لسنة (2007) في إقليم كوردستان، وبدأت الأطراف السياسية في بغداد محاربة إقليم كوردستان تدريجياً؛ وذلك بعدم إرسال حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة الاتحادية، ولم تصل من تلك الموازنات المقررة سوى (5%) من المجموع (17%)، ثم بدأت تنخفض حصة كوردستان تدريجياً إلى (14%)، ومن ثَمَّ إلى (12.67%) من دون معرفة الأسباب الحقيقة لهذا التخفيض.

في سنة (2014) قطعت الحكومة الاتحادية موازنة إقليم كوردستان كاملة بما في ذلك رواتب موظفي إقليم كوردستان، ومن ثَمَّ توالت القرارات المسيسة المجحفة بحق إقليم كوردستان الصادرة من المحكمة الاتحادية بإيقاف تصدير النفط الكوردستاني الذي تسبّب بخسارة كبيرة حتى الآن ما يقرب من (7) مليار دولار للخزينة العراقية، فضلاً عن ذلك تدخل المحكمة الاتحادية بإلغاء مقاعد كوتا المكونات في إقليم كوردستان، وهي مخالفة دستورية صارخة، ففي مجلس النواب العراقي هناك تمثيل لكوتا المكونات، فبأي مادة دستورية تم اتخاذ هذا القرار المجحف؟.

ومن ثَمَّ بدأت المحكمة الاتحادية تأخذ الدور التشريعي نيابة عن مجلس النواب العراقي عندما قررت عدم دستورية عبارة (أحد عشر) الواردة في المادة الأولى من قانون انتخاب برلمان كوردستان العراق رقم (1) لسنة (1992) المعدّل ليصبح النص كالآتي (يتكون برلمان كوردستان من مائة عضو).

إن قرار إلغاء كوتا المكونات هو ضرب للنظام الديمقراطي، وأسس التعايش السلمي، وإبادة جماعية للمكونات في إقليم كوردستان.

هذه أبرز الملفات العالقة بين أربيل وبغداد التي سببت شرخاً، وعدم ثقة بين الأطراف السياسية، لكن بوجود شخصية محنّكة مثل فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني) ستكون مؤثرّة في العملية التفاوضية لحل الإشكالية، وتقريب وجهات النظر على طاولة حوار نتيجة لمقبوليته بين الكتل السياسية في بغداد وإقليم كوردستان لعبور كوردستان من هذه الأزمة الخانقة من خلال ضغوط الأطراف السياسية الحاكمة في بغداد، وبما أن الكورد هم مشاركون في كتابة الدستور العراقي، ولهذا تجدهم دائماً في خطابات رئيس إقليم كوردستان (نيجيرفان بارزاني)، ورئيس حكومة كوردستان (مسرور بارزاني)، فضلًا عن الرئيس (مسعود بارزاني) يؤكدون أن حل المشكلات يكون وفقاً للدستور العراقي بعيداً عن القرارات المسيسة التي تصدر بين الحين، والآخر ضد إقليم كوردستان، والحملات الإعلامية التي تشنّ ضد كوردستان أيضاً من الجيوش الإلكترونية المرتبطة بتلك الأطراف السياسية في بغداد.

وتأتي زيارة رئيس إقليم كوردستان (نيجيرفان بارزاني) إلى بغداد، والجلوس مع أطراف العملية السياسية للوصول إلى حل نهائي لتلك الملفات، وتطبيق البرنامج الحكومي المتّفق عليه بين أربيل، وبغداد، وتذليل الصعوبات، والكورد هم أحد أعمدة الدولة العراقية من بعد عام (2003)، وتلويح الكورد بالانسحاب من مجلس النواب العراقي، والحكومة العراقية، وستفقد الحكومة العراقية شرعيتها أمام المجتمع الدولي، وبعثة الأمم المتحدة في العراق، وعلى بغداد تطبيق الدستور العراقي إضافة إلى الاتفاق السياسي المبرم، وعدم التنصّل منه لعدم تعقيد المشهد السياسي في العراق، والانجرار خلف قرارات لا تخدم العملية السياسية برمتها في العراق.

 

 

 

روداو

Top