• Friday, 21 June 2024
logo

أحداث البرلمان وتعمد التعطيل

أحداث البرلمان وتعمد التعطيل

شيروان الشميراني :

 

أن يحدث الاشتباك والمناوشات بالأيدي والكراسي داخل القاعات لاسيما في مجلس النواب وعند تمرير المسائل الحساسة، أمر معروف مشهود على المستوى العالمي، أن يحدث الكسر في الرؤوس يدخل في باب القبول أيضاً لأنه كسر أهون من كسر بالإطلاقات والقنابل اليدوية، لكن ان تكون المناوشات مبرمجة وبقصد التعطيل لأن النتيجة لا تساير هواك، فهذا خارج النيات الصافية والعمل المخلص الجادّ.

كان المنتظر أن يبادر السيد محمود المشهداني لفعل ذلك من أجل التعطيل إذا ما حالفه حظ الجلوس الثاني على كرسي الرئاسة، لأنه فعلها في السابق، هو اعترف بهذا وقال إنه رتب حينما كان رئيساً مع أحد النواب على "حركة" ثم خلق البلبلة وتوجيه الجلسة بإتجاه مختلف و الإخلال بالنصاب القانوني ومن ثم رفعها إلى حين، لكن أن يأتي من الكتلة التي ترى أنها الأكثرية عندما ترى الخسارة ماثلة أمام عينيها، فهذا غريب.

كانت الإشكالية في السابق أن المكونات الشيعية والسنية العربية و الكوردية، يرون في الرئاسات الثلاث تفصالاً لثوب لا يحق لأحد إرتداءه، فالرئاسات مقسومة ومخلوقة حسب الهويات، ومما لاشك فيه أن هذا التقسيم منافي لكل المبادئ لكنه مقبول من أجل دفع شرّ أكبر، لكن الإشكالية أصبحت أكبر الآن، حيث داخل تلك المكونات من "حجز" المنصب لنفسه ويكسر الكرسي الموبوء على رأس من يجلس عليه في الخيال، ولا ضير في تعطيل عمل المؤسسات السيادية في الدولة إذا ما كانت الرغبات لم تتحقق بعدُ، هذه الإشكالية هي التي تقف وراء احداث كسر الرؤوس وشدّ الجاكيتات البرلمانية، إن التصويت اخترع العقل المفكر من أجل حلّ الخلافات لكن التصويت يجلب المزيد من الخلافات، وأما أنا أو لا أحد، على مذهب النظام السابق وكل الأنظمة القمعية أو الأشخاص الحاملين لفكر القمع وأحاسيسه "إذا تريد أرنب أخذ أرنب وإذا تريد غزال أخذ أرنب"، اما أنا اللاعب أو أخرب الملعب. فأنا اللاعب وأنا من يوضع الغزال على مائتده وأنت ليس لك إلا الأرنب، وكل ما يجري سوى ذلك يعتبر هضماً للحقوق ولا حرية لأعداء الثورة، هي ذات المفاهيم التي تحكم مع تغيير في العناوين المعبرة.

السنة لم يكونوا متوحدين منذ عشرين عاماً، وهم كانوا منشطرين أكثر من الكورد والشيعة، لكنهم متساوون الآن في التشظي والإنقسام، وبما أن الدور الآن على من يعتبرون من السنة، كان الأولى بهم أن يكونوا متوحدين وإذا لم يكونوا فليكونوا متفاهمين على المعالجة بناءً على الأليات الدمقراطية، لكنهم منقسمون وبينهم فجوات كبيرة، الطرف الآخر من الإطار التنسيقي الحاكم وجد الفجوة وتربع فيها، قسم منهم ينظر الى تقدم والأخر الى العزم، من لا يرضى إلا أن يكون في المقدمة، والآخر عازم على الإطاحة، وبذلك الجلوس في الفجوة الفاصلة خلق الاطار التنسيقي حاجزاً كبيراً بينهما فهما لا يلتقيان، والحاجز الفاصل ليس من صنع الاطار أو غيره وإنما من هو مصنوع من الموادّ التي وفرتها كتلتا تقدم الذي يرى أنه يتأخر والعزم الذي يرى أن العزيمة تأتي بالنتيجة المرجوة.

إن العمل للوطن، والتمثيل الحقيقي للمكون السني ليس هو الكامن خلف النزاعات، على الأقل من الطرف الذي يرى أنه مغدور، وإنما هو الكسب، ليس الكسب السياسي والخدمي، وإنما الكاسب السياسي، أي من يكسب بالسياسة، مِن وضع مشاريعه التجارية داخل الأطر البرلمانية، وبضياعها تضيع ويضيع معها هو، فلابد ممن يحافظ على جزء مما كان مخططاً الحصول عليه عند إكمال الدورة حتى لا تكون الخسارة كبيرة، فهي نوع من اللعب في الليالي المتأخرة، وهناك من يرضى بالدنو من اجل العلو الزائف، وإرضاء شهوة الزعامة المتخيلة، بجسد هشّ، لا يقوى إذا لم يستند على الآخرين، ولا بأس بتمرير اوامرهم إذا كان الإسناد قوياً يتحمل سنتين أو ثلاث منها.

هذا والشعب ينظر، ينظر لأنه ينتظر، ينتظر من يضع له الحلّ لهمومه، وليست كل الهموم شخصية، فهموم الوطن لا تقل عن الهموم الشخصية، لكن بين الشخص والوطن، تتغلب الهموم الحزبية على الشخص والوطن وتزيحهما، والكيان في النهاية في خدمة الرئيس، إن بعضاً مما سُرّب من التسجيلات أو نشر عن قصد، يدل على أن التعطيل كان مبرمجاً ومتعمداً، وهو تعطيل مبني على قناعة الحق الشخصي في المنصب، ولا تمرير لغير ذلك، حتى لو صوتت الأكثرية النيابية على عكس قناعاته، الكثيرون يوجد داخلهم طاغٍ صغير بحاجة فقط الى البيئة المناسبة لينمو ويبدأ بالبطش. هذا ما حدث في 18-5-2024 داخل قاعة جلسة مجلس النواب العراقي.

 

 

 

روداو

Top