• Thursday, 25 July 2024
logo

الكتب تدخل حدائق كركوك

الكتب تدخل حدائق كركوك

طارق كاريزي- گولان العربي

 شيء جميل وخطوة حضارية، الكتاب يتغنج ويبحث عن قراءه وسط الحدائق. ربما يبدو الأمر شيئا اعتياديا أو ربما غريبا، ويمكن أن نقبل بهذا المنطق وفق جغرافية المكان. الكتاب في البلدان المتقدمة صديق لا يفارق المواطن، خصوصا في المجتمعات التي تقدم نسبا مرتفعة من حيث عدد القرّاء ومعدل واجمالي القراءة في عموم البلد، لكن نحن في الشرق الأوسط نعاني من فقر دم القراءة، نسبة القرّاء متواضعة وهي غير مشجعة تماما للعرض وما بالك في أن تكون مدعاة للتباهي، بل انها تعبر عن قطيعة مؤلمة بين الانسان والمعرفة في مجتمعاتنا، ونقولها بأسف وحسرة، بأنها نقطة مخجلة ومحرجة في ذات الوقت.

مبادرة طيبة تظهر فيها النخب الثقافية في كركوك وهي تسعى لاحداث تغيير في المعادلة، أفراد من هذه النخبة يواصلون مساعيهم من اجل تطوير العلاقة ما بين الفرد والكتاب أو الانسان والمطبوعات عموما. ولعل أحدث مبادرة جادة في هذا المجال جاءت من حي الشورجة أحد الأحياء الشعبية وسط المدينة. فقد أقدم عدد من النخب الثقافية في المدينة على مبادرة تضمنت وضع مكتبة وسط حديقة الحي وزوّدها بالكتب اللازمة.

تقع حديقة شورجة وسط الحي الذي يحمل ذات الاسم وبالقرب من سوق الحي المزدحم بالناس والمركبات، وجاء اختيار المكان ليكون الأقرب من تجمع السكان وترددهم، وبذلك فقد أبدى أصحاب هذا المشروع الثقافي المزيد من الفطنة في اختيار المكان، واشفعوا ذلك بصنع مكتبة معدنية تنغلق على ذاتها ومزودة بقفل ومفاتيح.

قال أحد القيّمون على المشروع "الغاية من افتتاح هذه المكتبة في هذا المكان العام، هو الترويج لثقافة القراءة وتسويق المطبوعات مجانا." وأردف موضحا "تكون المكتبة مفتوحة طوال النهار والى وقت متأخر من الليل، ويتولى غلقها آخر من يغادر الحديقة. لقد وضعنا خطة أولية من خلال توزيع عدد من المفاتيح على الزوّار الدائمين للحديقة وقد قبلوا تكليف الاشراف على المكتبة من خلال فتح مصراعيها وغلقهما عند الحاجة."

وفلسفة وضع هذه المكتبة في تلك الحديقة بحسب الداعمين لهذا المشروع التطوعي، هو تطوير متلازمة الانسان والمعرفة وأيضا لاشاعة ثقافة القراءة بين المترددين على الحديقة باعتبارها مكانا عاما.

مراسم افتتاح هذه المكتبة جرت ضمن سياق احتفالي حضره الكثيرون من النخب الفنية والثقافية في كركوك، ورافقه إقامة معرض للصور الفوتوغرافية للمصور المعروفة مهدي جاف، إضافة الى فقرات غناء وموسيقى شعبية قدمها عباس داودة نجل المطرب الشهير صلاح داودة من قدامى سكنة الحي.

وأبدت الكثير من النخب الثقافية ارتياحها لهذه الخطوة مهما كانت أولية ومتواضعة، وقال محمد سيد مدير الثقافة والفنون في كركوك التابعة لوزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كوردستان "إقامة هذه المكتبة في هذا المكان حقيقة هي خطوة بناءّة نؤيدها وندعمها، ونأمل أن تتواصل جهود النخب الثقافية في المدينة من خلال تبني مشاريع ثقافية هي غير مكلفة عموما لكن تتسم بمردودها الثقافي الكبير."

حي الشورجة هو أحد الأحياء الشعبية الكبيرة التي تقع وسط مدينة كركوك. يعود بدايات تأسيس هذا الحي الى نهاية النصف الأول من القرن العشرين وقد شهدت نموّا وتوسعا خلال العقود الماضية وهي من الأحياء الحيوية في المدينة وتمتاز بكثافتها السكانية وسوقها العامر وكثرة الشخصيات الفنية والثقافية فيها.

جدير بالذكر، حديقة شورجة هي الثانية بعد حديقة الشهيد هاوكار من حيث كونهما مكانا للقراءة ومطالعة المطبوعات. ترى هل نحن نعيش مرحلة تحول ثقافي في كركوك منبعها الحدائق العامة؟ مهما يكن، الفكرة جيدة والمبادرات حتى الآن مشجعة والترحيب بها كبير.

الكتب تدخل حدائق كركوك

الكتب تدخل حدائق كركوك

Top