• Wednesday, 24 April 2024
logo

تحركات روسيا في كوبا تطلق العنان للتكهن بحرب باردة جديدة

تحركات روسيا في كوبا تطلق العنان للتكهن بحرب باردة جديدة
تطلق تحركات روسيا في كوبا العنان للتكهنات في المنطقة من حيث التذكير بالحقبة المهمة للكتلة السوفييتية، لكن موسكو لا تنوي تقديم دعم للجزيرة كما في السابق، وفق العديد من الخبراء.

وتلقى راؤول كاسترو، الأمين العام الأول للحزب الشيوعي الكوبي، الأربعاء الماضي في هافانا، أرفع وسام يقدمه الحزب الشيوعي الروسي، وهو وشاح لينين.

وخلال تقليده الوسام، شدد الرئيس السابق على "العلاقات التاريخية" بين البلدين "التي تتعزز اليوم وتجدد نفسها".

والتقارب ليس جديداً، لكنه يزداد وفقاً لوتيرة العقوبات الأميركية ضد كوبا المتهمة بتقديم دعم عسكري لحكومة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الحليف الآخر لموسكو.

ويقول ريك هيريرو مدير مجموعة من الأميركيين من أصل كوبي ممن يدافعون عن الانفتاح الاقتصادي والسياسي، إن "هذه السياسة تعزل الولايات المتحدة عن كوبا وتفتح الباب أمام وجود أكبر للصين وروسيا في الجزيرة".

وتعتبر "عودة" الروس خطوة رمزية في بلد عاش لثلاثة عقود تحت جناح "الأخ الأكبر السوفييتي".

لكن في شوارع هافانا، هناك مؤشرات قليلة لهذه العودة، بمعزل عن أسطول سيارات الأجرة الجديدة من طراز "لادا"، وميكروباص من نوع "غاز".

"مثلث الحب"

في المقابل، لم يتم نسيان الحقبة السوفييتية، حيث يقول لويس كوريديرا رودريغيز (82 عاماً): "في كوبا، لدينا دائماً ذكريات طيبة عن روسيا"، لأنها "دعمتنا في جميع المجالات".

بدوره، يقول جوليو غارسيا (59 عاماً): "إنهم أصدقاء مدى الحياة" رغم أن "الروس قد تغيروا، وحالياً نحن أصبحنا الروس لأن الروس لم يعودوا روساً، لم تعد روسيا سوفييتية، بل رأسمالية مثل الجميع".

من جهته، يقول سكوت ماكدونالد، الخبير الاقتصادي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "إنه مثلث حب بين الولايات المتحدة وكوبا وروسيا، علاقة قديمة وعاطفية"، مشيراً إلى "حرب باردة جديدة في منطقة البحر الكاريبي".

وأضاف أنه في "أواخر أيام الاتحاد السوفييتي، بلغ حجم المساعدات إلى كوبا أربعة مليارات دولار في السنة لدعم الاقتصاد"، ما أدى بالتالي إلى انهياره مع سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1990.

وروسيا اليوم ثالث أكبر شريك تجاري لكوبا وراء الاتحاد الأوروبي والصين، وتابع ماكدونالد بالقول: "تحبذ موسكو فكرة إعادة الدفء إلى هذه العلاقة، لكن هل تريد إنفاق 4 مليارات دولار سنوياً لإبقاء كوبا على قيد الحياة اقتصاديا؟".

وفي خطوة لافتة، دعا سفراء الدول الأوروبية في الجزيرة مؤخراً نظيرهم الروسي لحضور اجتماعهم الشهري، وقد شرح أمامهم بالتفصيل التعاون بين هافانا وموسكو، مع الرغبة في توسيعه، وفقاً لعدد من المشاركين.

بعد مبادلات تجارية بلغ حجمها 350 مليون يورو عام 2018، ستزيد الاستثمارات الروسية بنسبة 20% إنتاج الطاقة الكوبي وستجدد 14 طائرة تابعة لشركة "كوبانا دي أفياسيون" الوطنية، بحسب تأكيد السفير.

"رفاق"

أشار هيريرو إلى قرض بقيمة 38 مليون يورو لتحديث الصناعة العسكرية الكوبية، ومليار يورو لتجديد السكك الحديد، فضلاً عن اتفاقيات في مجال الطاقة النووية والأمن المعلوماتي، وقال: "هناك إعادة إحياء للنشاط، لا يمكن إنكارها".

وأردف قائلاً: "هذا جزء من جهود أوسع من جانب روسيا لزعزعة استقرار الولايات المتحدة، أكثر من تصنيع قمر صناعي سوفييتي على بعد 200 كلم من الساحل (الأميركي) كما كانت الحال إبان الحرب الباردة".

في موسكو، يبدي نيكولاي كلاشنيكوف، مستشار معهد أميركا اللاتينية في الأكاديمية الروسية للعلوم رأياً مشابها، ويقول في هذا الصدد: "نعارض بشكل قاطع السياسة الأميركية تجاه كوبا، تماماً كما يعارض الكوبيون العقوبات الأميركية على روسيا"، مضيفاً أن الروس يعتبرون الكوبيين "رفاقاً"، لكن "علاقات اليوم مبنية على أساس عملي خارج الأبعاد الأيديولوجية التي كانت قائمة إبان الحقبة السوفييتية"، بحسب قوله.

والجزيرة الاشتراكية المهددة بفقدان الدعم النفطي من فنزويلا، تبحث بشكل رئيسي عن أموال، وبدوره، يقول سانتياغو بيريز، نائب مدير المركز الكوبي لأبحاث السياسة الدولية، إن "هناك حاجة إلى النفط بالطبع"، كما أن "كوبا بحاجة إلى التصدير وروسيا سوق يبلغ عدد سكانه 143 مليون نسمة".

وأوضح أن هذه العلاقة ذات مصالح "متبادلة" لأن "كوبا بالنسبة لروسيا تعتبر لاعباً مهماً من حيث القوة الأخلاقية" لإيجاد توازن مع واشنطن، وأشار إلى أن "العلاقة مع روسيا أمر حيوي بالنسبة إلينا الآن، وأعتقد بالنسبة إليهم أيضاً".












روداو
Top